`Uthman ibn `Affan
عثمان بن عفان
(عثمان بن عفان الأموي)
verifiedCompanion
verified صحابي
KunyaAbu `Amr
Generation
1std. 35 AHmale
الكنيةأبو عمرو
الطبقة
الأولىت. ٣٥ هـmale
Narrator Lineage
`Uthman ibn `Affan ibn Abi al-`As ibn Umayya ibn `Abd Shams
الاسم الكامل
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
Cities/Regions
Madina
بلد الإقامة
المدينة
Affiliations
al-Qrshy،alamwy،almdni
النسب والنسبة
القرشي، الأموي، المدني
Narrates in al-BukhariNarrates in Muslim
أخرج له البخاريأخرج له مسلم
Critical Appraisals
الجرح والتعديل
ابن حجر العسقلاتي
قال في التقريب : أحد السابقين الأولين ، والخلفاء الأربعة ، والعشرة المبشرة
المزي
ذكره في تهذيب التهذيب
ابن عبد البر الأندلسي
ذكره في الاستيعاب
ابن الأثير
ذكره في أسد الغابة
history_edu Teachers
المشايخgroup Students
التلاميذ- عائشة بنت أبي بكر الصديقعائشة بنت أبي بكر الصديق
- عمر بن الخطاب العدويعمر بن الخطاب العدوي
- علي بن أبي طالب الهاشميعلي بن أبي طالب الهاشمي
- أبو هريرة الدوسيأبو هريرة الدوسي
- أبو بكر الصديقأبو بكر الصديق
- عبد الله بن مسعودعبد الله بن مسعود
- عبد الله بن عمر العدويعبد الله بن عمر العدوي
- عبد الله بن العباس القرشيعبد الله بن العباس القرشي
- أبو ذر الغفاريأبو ذر الغفاري
- عبد الله بن عمرو السهميعبد الله بن عمرو السهمي
- سعد بن أبي وقاص الزهريسعد بن أبي وقاص الزهري
- الزبير بن العوام الأسديالزبير بن العوام الأسدي
- طلحة بن عبيد الله القرشيطلحة بن عبيد الله القرشي
- محمد بن شهاب الزهريمحمد بن شهاب الزهري
- الحسن البصريالحسن البصري
- سفيان الثوريسفيان الثوري
- سليمان بن مهران الأعمشسليمان بن مهران الأعمش
- عطاء بن أبي رباح القرشيعطاء بن أبي رباح القرشي
- زيد بن ثابت الأنصاريزيد بن ثابت الأنصاري
- نافع مولى ابن عمرنافع مولى ابن عمر
- المغيرة بن شعبة الثقفيالمغيرة بن شعبة الثقفي
- مالك بن أنس الأصبحيمالك بن أنس الأصبحي
- أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهريأبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري
- عمران بن حصين الأزديعمران بن حصين الأزدي
- سعيد بن المسيب القرشيسعيد بن المسيب القرشي
- عامر الشعبيعامر الشعبي
- زيد بن خالد الجهنيزيد بن خالد الجهني
- عروة بن الزبير الأسديعروة بن الزبير الأسدي
- عبد الله بن الزبير الأسديعبد الله بن الزبير الأسدي
- محمد بن سيرين الأنصاريمحمد بن سيرين الأنصاري
- مكحول بن أبي مسلم الشاميمكحول بن أبي مسلم الشامي
- أبو بردة بن أبي موسى الأشعريأبو بردة بن أبي موسى الأشعري
- محمد الباقرمحمد الباقر
- عمرو بن شعيب القرشيعمرو بن شعيب القرشي
- شقيق بن سلمة الأسديشقيق بن سلمة الأسدي
- عبد الله بن أبي مليكة القرشيعبد الله بن أبي مليكة القرشي
- سهل بن سعد الساعديسهل بن سعد الساعدي
- عبد الله بن زيد الجرميعبد الله بن زيد الجرمي
- عبد الله بن جعفر الهاشميعبد الله بن جعفر الهاشمي
- عوف بن أبي جميلة الأعرابيعوف بن أبي جميلة الأعرابي
- سالم بن أبي الجعد الأشجعيسالم بن أبي الجعد الأشجعي
- أبو عثمان النهديأبو عثمان النهدي
- أسعد بن سهل الأنصاريأسعد بن سهل الأنصاري
- أبو بكر بن عمرو الأنصاريأبو بكر بن عمرو الأنصاري
- صالح بن كيسان الدوسيصالح بن كيسان الدوسي
- سليمان بن يسار الهلاليسليمان بن يسار الهلالي
- محمد بن إبراهيم القرشيمحمد بن إبراهيم القرشي
- محمد بن إدريس الشافعيمحمد بن إدريس الشافعي
- مطر بن طهمان الوراقمطر بن طهمان الوراق
- علقمة بن قيس النخعيعلقمة بن قيس النخعي
- نافع بن جبير النوفلينافع بن جبير النوفلي
- زيد بن وهب الجهنيزيد بن وهب الجهني
- ربعي بن حراش العبسيربعي بن حراش العبسي
- عامر بن سعد القرشيعامر بن سعد القرشي
- جبير بن مطعم القرشيجبير بن مطعم القرشي
- جابر بن زيد الأزديجابر بن زيد الأزدي
- سهل بن حنيف الأنصاريسهل بن حنيف الأنصاري
- جبير بن نفير الحضرميجبير بن نفير الحضرمي
- مطرف بن عبد الله الحرشيمطرف بن عبد الله الحرشي
- السائب بن يزيد الكنديالسائب بن يزيد الكندي
- عبد الرحمن بن غنم الأشعريعبد الرحمن بن غنم الأشعري
- سالم بن أبي أمية القرشيسالم بن أبي أمية القرشي
- سعيد بن أبي هلال الليثيسعيد بن أبي هلال الليثي
- حميد بن عبد الرحمن الزهريحميد بن عبد الرحمن الزهري
- محمد بن الحنفية الهاشميمحمد بن الحنفية الهاشمي
- عبد الله بن الحارث الهاشميعبد الله بن الحارث الهاشمي
- عبد الله بن عبد الرحمن النوفليعبد الله بن عبد الرحمن النوفلي
- مروان بن الحكم القرشيمروان بن الحكم القرشي
- طارق بن شهاب البجليطارق بن شهاب البجلي
- الأحنف بن قيس التميميالأحنف بن قيس التميمي
- موسى بن طلحة القرشيموسى بن طلحة القرشي
- محمود بن لبيد الأشهليمحمود بن لبيد الأشهلي
- سلمة بن الأكوع الأسلميسلمة بن الأكوع الأسلمي
- مالك بن أوس النصريمالك بن أوس النصري
- سويد بن غفلة الجعفيسويد بن غفلة الجعفي
- عمرو بن ميمون الأوديعمرو بن ميمون الأودي
- خريم بن الأخرم الأسديخريم بن الأخرم الأسدي
- عبد الله بن عامر العنزيعبد الله بن عامر العنزي
- عبد الله بن حبيب السلميعبد الله بن حبيب السلمي
- عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري
- بسر بن سعيد الحضرميبسر بن سعيد الحضرمي
- يعلى بن منية التميمييعلى بن منية التميمي
- عبد الله بن شقيق العقيليعبد الله بن شقيق العقيلي
- محمد بن جبير القرشيمحمد بن جبير القرشي
- حمران بن أبان النمريحمران بن أبان النمري
- سعيد بن العاص الأمويسعيد بن العاص الأموي
- عبد الرحمن بن سمرة القرشيعبد الرحمن بن سمرة القرشي
- نافع بن مالك التيمينافع بن مالك التيمي
- سعيد بن أبي عمران الطائيسعيد بن أبي عمران الطائي
- مرثد بن عبد الله اليزنيمرثد بن عبد الله اليزني
- الأسود بن قيس العبديالأسود بن قيس العبدي
- ثمامة بن عبد الله الأنصاريثمامة بن عبد الله الأنصاري
- أبان بن عثمان الأمويأبان بن عثمان الأموي
- عبد الرحمن بن الحارث القرشيعبد الرحمن بن الحارث القرشي
- سلمان الأغرسلمان الأغر
- سعد بن إسحاق القضاعيسعد بن إسحاق القضاعي
- عتبة بن فرقد السلميعتبة بن فرقد السلمي
- خزيمة بن ثابت الأنصاريخزيمة بن ثابت الأنصاري
- يوسف بن عبد الله الإسرائيلييوسف بن عبد الله الإسرائيلي
- سعيد بن عبد الرحمن الخزاعيسعيد بن عبد الرحمن الخزاعي
- أسلم العدويأسلم العدوي
- الربيع بنت معوذ الأنصاريةالربيع بنت معوذ الأنصارية
- يزيد بن شريك التيمييزيد بن شريك التيمي
- مالك بن أبي حمرة الهمدانيمالك بن أبي حمرة الهمداني
- سيار بن سلامة الرياحيسيار بن سلامة الرياحي
- عبيد الله بن عدي القرشيعبيد الله بن عدي القرشي
- عبد الرحمن بن أبي زيد البيلمانيعبد الرحمن بن أبي زيد البيلماني
- أبو بردة بن قيسأبو بردة بن قيس
- مسعود بن مالك الأسديمسعود بن مالك الأسدي
- يحيى بن سعيد الأموييحيى بن سعيد الأموي
- عمرو بن سعيد القرشيعمرو بن سعيد القرشي
- أبو علقمة المصريأبو علقمة المصري
- سعد بن عبيد الزهريسعد بن عبيد الزهري
- عبد الرحمن بن ثابت المصريعبد الرحمن بن ثابت المصري
- مالك بن أبي عامر الأصبحيمالك بن أبي عامر الأصبحي
- نبيه بن وهب القرشينبيه بن وهب القرشي
- عبد الرحمن بن سعيد القرشيعبد الرحمن بن سعيد القرشي
- صعصعة بن معاوية التميميصعصعة بن معاوية التميمي
- سالم بن عبد الله المكيسالم بن عبد الله المكي
- عبد الله بن موهب الهمدانيعبد الله بن موهب الهمداني
- يحنس بن أبي موسى القرشييحنس بن أبي موسى القرشي
- عمر بن علي القرشيعمر بن علي القرشي
- عمرو بن عثمان الأمويعمرو بن عثمان الأموي
- عبد الله بن عمرو القرشيعبد الله بن عمرو القرشي
- عبد الله بن أبي عبد الله الأنصاريعبد الله بن أبي عبد الله الأنصاري
- محمد بن أبي بكر الصديقمحمد بن أبي بكر الصديق
- طلحة بن عبد الله التيميطلحة بن عبد الله التيمي
- عبد الله بن فروخ التيميعبد الله بن فروخ التيمي
- ثمامة بن حزن القشيريثمامة بن حزن القشيري
- حازم بن عطاء البصريحازم بن عطاء البصري
- حضين بن المنذر الرقاشيحضين بن المنذر الرقاشي
- كنانة بن نعيم العدويكنانة بن نعيم العدوي
- عنترة بن عبد الرحمن الشيبانيعنترة بن عبد الرحمن الشيباني
- كثير بن أبي كثير القرشيكثير بن أبي كثير القرشي
- محمد بن طلحة التيميمحمد بن طلحة التيمي
- عبيد الله بن الأسود الخولانيعبيد الله بن الأسود الخولاني
- عبد الله بن عياش المخزوميعبد الله بن عياش المخزومي
- زياد بن أبي مريم الجزريزياد بن أبي مريم الجزري
- يوسف بن سعد الجمحييوسف بن سعد الجمحي
- أبو الورد بن ثمامة القشيريأبو الورد بن ثمامة القشيري
- ميسرة بن يعقوب الطهويميسرة بن يعقوب الطهوي
- عبد الله بن عبد الرحمن الدوسيعبد الله بن عبد الرحمن الدوسي
- عبد الرحمن بن عديس البلويعبد الرحمن بن عديس البلوي
- محمد بن عبد الملك الأمويمحمد بن عبد الملك الأموي
- عبد الملك بن عبيد السدوسيعبد الملك بن عبيد السدوسي
- أبو ثور الفهميأبو ثور الفهمي
- عمرو بن سالم الأنصاريعمرو بن سالم الأنصاري
- شيبة بن مساور المكيشيبة بن مساور المكي
- عبيد الله بن حميد الحميريعبيد الله بن حميد الحميري
- عبد الرحمن بن الحارث السدوسيعبد الرحمن بن الحارث السدوسي
- مسلم بن سعيد العبديمسلم بن سعيد العبدي
- أبو مشجعة بن ربعي الجهنيأبو مشجعة بن ربعي الجهني
- حارث المصريحارث المصري
- حمران المزنيحمران المزني
- أبان بن خالد الحنفيأبان بن خالد الحنفي
- كثير بن الصلت الكنديكثير بن الصلت الكندي
- محمد بن أبي مريم الخزاعيمحمد بن أبي مريم الخزاعي
- عطاء بن فروخ المدنيعطاء بن فروخ المدني
- عبد الله بن دارةعبد الله بن دارة
- هانئ البربريهانئ البربري
- عمرو بن غالب الهمدانيعمرو بن غالب الهمداني
- يزيد بن أبي كبشة السكسكييزيد بن أبي كبشة السكسكي
- فرافصة بن عمير الحنفيفرافصة بن عمير الحنفي
- عبد الله بن راشد الهاشميعبد الله بن راشد الهاشمي
- أبو سهلة الأمويأبو سهلة الأموي
- يوسف القرشييوسف القرشي
- محجن الأمويمحجن الأموي
- أبو طيبةأبو طيبة
- رباح الكوفيرباح الكوفي
- أم هلال بنت وكيعأم هلال بنت وكيع
- عثمان بن عبد الله الحجازيعثمان بن عبد الله الحجازي
- زيد بن دارةزيد بن دارة
- عبد الرحمن بن عبد الرحمن العدويعبد الرحمن بن عبد الرحمن العدوي
- مهران والد ميمونمهران والد ميمون
- يزيد بن موهب القاضييزيد بن موهب القاضي
- محمد بن عمرو بن عثمانمحمد بن عمرو بن عثمان
- سعد بن عقبة الأنصاريسعد بن عقبة الأنصاري
- وهب بن عثمان العبدريوهب بن عثمان العبدري
- منقذ بن قيس المصريمنقذ بن قيس المصري
- عباد بن زاهرعباد بن زاهر
- ابن عبد الشارق الخثعميابن عبد الشارق الخثعمي
- عبد الرحمن بن بولاعبد الرحمن بن بولا
- عبيد الحميريعبيد الحميري
- خفاف بن عرابة العبسيخفاف بن عرابة العبسي
- موسى بن حكيمموسى بن حكيم
- الحارث بن زهير الأزديالحارث بن زهير الأزدي
- نائلة بنت الفرافصةنائلة بنت الفرافصة
- وهب بن عميروهب بن عمير
- أبو سعيد الساعديأبو سعيد الساعدي
244 Hadith Narrated
٢٤٤ حديثًا مرويًا
Rijal Texts
الأقوال الرجالية
[3847] ع عُثْمَان بن عَفَّان بن أَبِي العاص بن أمية بن عَبْد شمس بن عَبْد مناف القرشي
أَبُو عَمْرو، ويقال: أَبُو عَبْد اللَّهِ، ويقال: أَبُو ليلى الأموي، أمِير الْمُؤْمِنيِنَ ذو النورين أمه أروى بِنْت كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف، وأمها أم حَكِيم البيضاء بِنْت عَبْد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أسلم قديما .
وهاجر الهجرتين، وتزوج ابنتي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رقية، فماتت عنده، ثُمَّ تزوج أم كلثوم، فماتت عنده أَيْضًا .
قال أَبُو عُمَر بْن عَبْد البر: يكنى أبا عَبْد اللَّهِ، وأبا عَمْرو، كنيتان مشهورتان، وأَبُو عَمْرو أشهرهما . قيل: إنه ولدت لَهُ رقية ابنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ابنا، فسماه عَبْد اللَّهِ، واكتنى بِهِ ومَاتَ، ثُمَّ ولد لَهُ عَمْرو فاكتنى بِهِ إِلَى أَن مَاتَ، وقَدْ قيل: إنه كَانَ يكنى أبا ليلى . ولد فِي السنة السادسة بَعْد الفيل، هاجر إِلَى أرض الحبشة فارا بدينه مَعَهُ زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكَانَ أول خارج إِلَيْهَا، وتابعه سائر المهاجرين إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ هاجر الهجرة الثَّانِيَة إِلَى الْمَدِينَة، ولَمْ يشهد بدرا لتخلفه عَلَى تمريض زوجته رقية، كانت عليلة، فأمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بالتخلف عَلَيْهَا، هكذا ذكر أَبُو إِسْحَاق، قال: وقال غيره: بَل كَانَ مريضا بِهِ الجدري، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ارجع، وضرب لَهُ بسهمه وأجره، فَهُوَ معدود فِي البدريين لِذَلِكَ، وماتت رقية فِي سنة ثنتين من الهجرة، حِينَ أتى خبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمَا فتح اللَّه عَلَيْهِ يَوْم بدر .
قال: وأَمَّا تخلفه عَنْ بيعة الرضوان بالحديبية، فلأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، كَانَ وجهه إِلَى مَكَّة فِي أمر لا يقوم بِهِ غيره من صلح قريش، عَلَى أَن يتركوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والعمرة، فلما أتاه الْخَبَر الكاذب أَن عُثْمَان قَدْ قتل، “ جمع أَصْحَابه فدعاهم إِلَى البيعة، فبايعوه عَلَى قتال أَهل مَكَّة يَوْمَئِذٍ، وبايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ عُثْمَان حينئذ، بإحدى يديه عَلَى الأخرى، ثُمَّ أتاه الْخَبَر بأن عُثْمَان لَمْ يقتل، ومَا كَانَ سبب بيعة الرضوان، إلا مَا بلغه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ من قتل عُثْمَان “ .
وروينا عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّهُ قال: يد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لعثمان خير من يد عُثْمَان لنفسه، فَهُوَ أَيْضًا معدود من أَهل الحديبية من أجل مَا ذَكَرْنَا، زوجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ابنتيه رقية، ثُمَّ أم كلثوم، واحدة بَعْد واحدة . وقال: “ لو كَانَ عندي غيرهما لزوجتكها “ .
قال: وثبت عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قال: “ سألت ربي عز وجل أَن لا يدخل النار من صاهر إلي أَوْ صاهرت إِلَيْهِ “ .
وقال سهل بْن سَعْد: ارتج أحد وعليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأَبُو بَكْر، وعمر، وعثمان، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ اثبت فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان “، وهُوَ أحد العشرة المشهود لَهُمْ بالجنة، وأحد الستة الَّذِينَ جعل عُمَر فيهم الشورى، وأخبر أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توفي وهُوَ عَنْهُم راض
ورَوَى نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، قال: كُنَّا نقول عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر، ثُمَّ عُثْمَان، ثُمَّ نسكت، فقيل هَذَا فِي التفضيل وقيل: فِي الخلافة
وقيل للمهلب بْن أَبِي صفرة لَمْ قيل عُثْمَان ذو النورين ؟ قال: لأنه لَمْ يعلم أَن أحدا أرسل سترا عَلَى ابنتي نبي غيره .
وقال ابْن مَسْعُود حِينَ بويع عُثْمَان بالخلافة: بايعنا خيرنا، ولَمْ نأل .
وقال عَلِي: كَانَ عُثْمَان أوصلنا للرحم، وكَانَ من الَّذِينَ آمنوا، ثُمَّ اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين
واشترى عُثْمَان بئر رومة، وكانت ركية ليهودي يبيع الْمُسْلِمِينَ ماءها، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين، ويضرب بدلوه فِي دلائهم، ولَهُ بِهَا مشرب فِي الْجَنَّة ؟ “ فأتى عُثْمَان اليهودي، فساومه بِهَا، فأبى أَن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: إِن شئت جعلت عَلَى نصيبي فرسين، وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم، قال: بَل لَك يَوْم ولي يَوْم، وكَانَ إِذَا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين، فلما رأى ذَلِكَ اليهودي، قال: أفسدت عَلِي ركيتي، فاشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ من يَزِيد فِي مسجدنا ؟ “ فاشترى عُثْمَان موضع خمس سوار فزاده فِي الْمَسْجِد، وجهز جيش العسرة بتسع مائة وخمسين بعيرا، وأتم الألف بخمسين فرسا، وجيش العسرة، كَانَ فِي غزاة تبوك .
وقال أَبُو هلال الراسبي: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قال: حمل عُثْمَان فِي جيش العسرة عَلَى ألف بعير وسبعين فرسا .
وقال أَبُو هلال أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سيرين، أَن عُثْمَان كَانَ يحيي الليل بركعة يقرأ فِيهَا الْقُرْآن .
وقال سلام بْن مسكين: سمعت مُحَمَّد بْن سيرين، يَقُول: قَالَتِ امْرَأَة عُثْمَان حِينَ طافوا بِهِ يريدُونَ قتله: إِن يقتلوه أَوْ يتركوه، فَإِنَّهُ كَانَ يحيي الليل بركعة يجمع فِيهَا الْقُرْآن .
وقال السري بْن يَحْيَى، عَنِ ابْن سيرين: كثر المال فِي زمان عُثْمَان حَتَّى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم .
وقال سالم، عَنِ ابْن عُمَر: لَقَدْ عتبوا عَلَى عُثْمَان أشياء لو فعلها عُمَر مَا عتبوها عَلَيْهِ .
وقال مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن علقمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده علقمة بْن وقاص: إِن عَمْرو بْن العاص قام إِلَى عُثْمَان وهُوَ يخطب النَّاس، فَقَالَ: “ يا عُثْمَان، إنك قَدْ ركبت بالناس النهابير، وركبوها منك فتب إِلَى اللَّه، وليتوبوا “، قال: فالتفت إِلَيْهِ عُثْمَان، وقال: “ إنك لهناك يا ابْن النابغة “، ثُمَّ رفع يديه واستقبل القبلة، وقال: “ أتوب إِلَى اللَّه، اللَّهُمَّ أنا أول تائب إليك “ .
وقال مبارك بْن فضالة: سمعت الْحَسَن، يَقُول: سمعت عُثْمَان يخطب يَقُول: “ يا أيها النَّاس مَا تنقمون عَلِي، ومَا من يَوْم إلا وأنتم تقتسمون فِيهِ خيرا، قال الْحَسَن: شهدت مناديه ينادي يا: أيها النَّاس اغدوا عَلَى أعطياتكم، فيغدُونَ فيأخذونها وافرة، يا أيها النَّاس اغدوا عَلَى أرزاقكم، فيغدُونَ فيأخذونها وافية، حَتَّى والله سمعته أذناي يَقُول: اغدوا عَلَى كسواتكم، فيأخذون الحلل، واغدوا عَلَى السمن والعسل، قال الْحَسَن: أرزاق دارة، وخير كثير، وذات بَيْنَ حسن مَا عَلَى الأَرْض مؤمن يخاف مؤمنا إلا يوده ويبصره ويألفه، فلو صبر الأنصار عَلَى الأثرة لوسعهم مَا كَانُوا فِيهِ من العطاء والأرزاق، ولكنهم لَمْ يصبروا وسلوا السَيْف مَعَ من سل، فصار عَنِ الكفار مغمدا، وعلى الْمُسْلِمِينَ مسلولا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة “ .
وكَانَ عُثْمَان رحمه اللَّه رجلا ربعة، لَيْسَ بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد مَا بَيْنَ المنكبين، كَانَ يصفر لحيته، ويشد أسنانه بالذهب . وقال فِي موضع آخر: كَانَ شيخا جميلا طويل اللحية، حسن الوجه .
وقال عَبْد الْمَلِك بْن عمير، عَنْ موسى بْن طَلْحَة: أتينا عَائِشَة نسألها عَنْ عُثْمَان، فَقَالَتْ: اجلسوا أحدثكم عما جئتم لَهُ، إنا عتبنا عَلَى عُثْمَان فِي ثَلاث خلال، ولَمْ تذكرهن، فعمدوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا ماصوه كَمَا يمص الثوب بالصابون اقتحموا الفقر ثلاثة: حرمة البلد الحرام، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة الخلافة، ولقد قتلوه، وإِنَّهُ لمن أوصلهم للرحم، وأتقاهم لربه .
وقال عَبْد اللَّهِ بْن المبارك: عَنِ الزُّبَيْر بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي خَالِد، عَنْ جدته رهيمة وكانت خادمة لعثمان، قَالَتْ: كَانَ عُثْمَان لا يوقظ نائما من أهله إلا أَن يجده يقظان فيدعوه فيناوله، وضوءه، وكَانَ يصوم الدهر .
وقال إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ ادْعُو إِلَيَّ بَعْضِ أَصْحَابي، فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ ؟ قال: لا، فَقُلْتُ: عُمَرُ ؟ قال: لا، فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟ قال: لا، فَقُلْتُ: عُثْمَانُ ؟ قال: نَعَمْ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قال لِي بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيْتُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُسَارُّهُ، ولَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وحُصِرَ، قِيلَ لَهُ: أَلا تُقَاتِلُ ؟ قال: لا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ “
وقال معتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيد مولى أَبِي أسيد: أشرف عَلَيْهِم عُثْمَان وهُوَ محصور، فَقَالَ: السَّلام عليكم، فَمَا رد عَلَيْهِ أحد، فَقَالَ: أنشدكم اللَّه، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فِيهَا رشائي كرشاء رجل من الْمُسْلِمِينَ ؟ قيل: نعم، قال: فعلام تمنعوني أَن أشرب من مائها، وأفطر عَلَى الماء المالح، ثُمَّ قال: أنشدكم اللَّه، هل تعلمون أني اشتريت كَذَا وكذا من أرض، وزدته فِي الْمَسْجِد ؟ فهل علمتم أَن أحدا منع أَن يصلي فِيهِ مثلي ؟ !
وقال ابْن عُمَر: أذنب عُثْمَان ذنبا عظيما يَوْم التقى الجمعان بأحد فعفا اللَّه عَنْهُ، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه
قال: وسئل بْن عُمَر، عَنْ عَلِي، وعثمان، فَقَالَ للسائل: قبحك اللَّه إنك لتسألني عَنْ رجلين، كلاهما خير مني، تريد أَن أغض من أحدهما وأرفع من الآخر ؟ !
وقال عَلِي رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ: “ من تبرأ من دين عُثْمَان فَقَدْ تبرأ من الإيمان، والله مَا أعنت عَلَى قتله، ولا أمرت، ولا رضيت “ .
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا، بويع لَهُ بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بَعْد دفن عُمَر بْن الْخَطَّاب بثلاثة أَيَّام، باجتماع النَّاس عَلَيْهِ، وقتل بالمدينة، يَوْم الجمعة لثماني عشرة أَوْ سبع عشرة، خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة . ذكره المدائني، عَنْ أَبِي معشر، عَنْ نَافِع .
وقال معتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي: قتل فِي وسط أَيَّام التشريق .
وقال ابْن عُثْمَان: قتل عَلَى رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما، من مقتل عُمَر بْن الْخَطَّاب، وعلى رأس خمس وعشرين، من متوفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ .
وقال الواقدي: قتل يَوْم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يَوْم التروية، سنة خمس وثلاثين . وقَدْ قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة، ورَوَى ذَلِكَ عَنِ الواقدي أَيْضًا .
قال الواقدي: وحاصروه تسعة وأربعين يوما .
وقال الزُّبَيْر بْن بكار: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وكَانَ أول من دَخَلَ عَلَيْهِ الدار مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذ بلحيته، فَقَالَ لَهُ: دعها يا ابْن أَخِي، فوالله لَقَدْ كَانَ أبوك يكرمها، فاستحى وخرج، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رومان بْن سرحان رجل أزرق قصير مجدور عداده فِي مراد وهُوَ من ذي أصبح مَعَهُ خنجر فاستقبله بِهِ . وقال عَلَى أي دين أَنْتَ يا نعثل ؟ فَقَالَ عُثْمَان: لست بنعثل، ولكني عُثْمَان بْن عَفَّان، وأنا عَلَى ملة إِبْرَاهِيم حنيفا مسلما، ومَا كَانَ من المشركين، قال: كذبت، وضربه عَلَى صدغه الأيسر، فقتله فخر، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امْرَأَة جسيمة، ودخل رجل من أَهل مصر مَعَهُ السَيْف مصلتا، فَقَالَ: والله لأقطعن أنفه فكشفت عَنْ ذراعيها، وقبضت عَلَى السَيْف فقطع إبهامها، فَقَالَتْ لغلام عُثْمَان يقال لَهُ: رباح، ومعه سَيْف عُثْمَان أعني عَلَى هَذَا وأخرجه عني، فضربه الغلام بالسَيْف فقتله، وأقام عُثْمَان يومه ذَلِكَ مطروحا إِلَى الليل، فحمله رجال عَلَى بَاب ليدفنوه، فعرض لَهُمْ ناس يمنعونهم من دفنه، فوجدوا قبرا قَدْ كَانَ حفر لغيره، فدفنوه فِيهِ، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم
واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ضربه بمشقص وقيل: بَل حبسه مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر وأسعده غيره، وكَانَ الَّذِي قتله سودان بْن حمران وقيل: بَل ولي قتله رومان اليماني وقيل: بَل رومان رجل من بَنِي أسد بْن خزيمة وقيل: إِن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أخذ بلحيته فهزها . وقال: مَا أغنى عَنْك مُعَاوِيَة، ومَا أغنى عَنْك بْن أَبِي سرح، ومَا أغنى عَنْك بْن عامر، فَقَالَ لَهُ: يا ابْن أَخِي، أرسل لحيتي فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعز عَلَى أبيك، ومَا كَانَ أبوك يرضى مجلسك هَذَا مني، فيقال إنه حينئذ تركه وخرج عَنْهُ، ويقال: إنه حينئذ أشار إِلَى من كَانَ مَعَهُ فطعنه أحدهم فقتلوه، والله أعلم، وأكثرهم يَرْوِي أَن قطرة أَوْ قطرات من دمه سقطت عَلَى المصحف عَلَى قَوْله عز وجل: ( فسيكفيكهم اللَّه ) .
وقال مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن مصرف، عَنْ كنانة مولى صفية بِنْت حيي، شهدت مقتل عُثْمَان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش مضرجين بالدم محمولين، كَانُوا يدرؤن عَنْ عُثْمَان: الْحَسَن بْن عَلِي، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، ومُحَمَّد بْن حاطب، ومروان بْن الحكم، قال مُحَمَّد بْن طَلْحَة، فَقُلْتُ لَهُ: هل ندي مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بشيء من دمه، فَقَالَ: معاذ اللَّه، دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يا ابْن أَخِي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج، ولَمْ يند بشيء من دمه، قال: فَقُلْتُ لكنانة: من قتله ؟ قال: قتله رجل من أَهل مصر . يقال لَهُ: جبلة بْن الأيهم، ثُمَّ طاف بالمدينة ثلاثا، يَقُول: أنا قاتل نعثل .
وقال سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، إني لمحصور مَعَ عُثْمَان فِي الدار، قال: فرمي رجل منا، فَقُلْتُ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قال: عزمت عليك يا أبا هُرَيْرَة إلا رميت بسَيْفك، فإنما يراد نفسي وسأقي الْمُؤْمِنيِنَ بنفسي، قال أَبُو هُرَيْرَة: فرميت بسَيْفي، فلا أدري أين هُوَ حَتَّى الساعة، وكَانَ مَعَهُ فِي الدار مِمَّن يريد الرفع عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعبد اللَّه بْن سلام، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، والحسن بْن عَلِي، وأَبُو هُرَيْرَة، ومُحَمَّد بْن حاطب، وزيد بْن ثابت، ومروان بْن الحكم فِي طائفة من النَّاس، مِنْهُم الْمُغِيرَة بْن الأخنس، ويَوْمَئِذٍ قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس قبل قتله، رحمهما اللَّه .
وقال الأَعْمَش، عَنْ ثابت بْن عُبَيْد، عَنْ أَبِي جَعْفَر الأَنْصَارِي، دخلت مَعَ المصريين عَلَى عُثْمَان، فلما ضربوه خرجت أشتد حَتَّى ملأت فروجي عدوا، حَتَّى دخلت الْمَسْجِد، فَإذَا رجل جالس فِي نَحْو عشرة عَلَيْهِ عمامة سوداء، فَقَالَ: ويحك، مَا وراءك ؟ قُلْت: قَدْ والله فرغ من الرجل، فَقَالَ: تبا لكم آخر الدهر، فنظرت، فَإذَا هُوَ عَلِي رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ .
وقال عَبْد الْمَلِك بْن الماجشون، عَنْ مَالِك، لما قتل عُثْمَان ألقي عَلَى المزبلة ثلاثة أَيَّام، فلما كَانَ فِي الليل أتاه اثنا عشر رجلا فيهم حويطب بْن عَبْد العزى، وحكيم بْن حزام، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، فاحتملوه، فلما صاروا بِهِ إِلَى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم بْن بَنِي مازن: والله لئن دفنتموه ها هنا لنخبرن النَّاس غدا، فاحتملوه، وكَانَ عَلَى بَاب، وإن رأسه عَلَى الباب ليقول: طق طق، حَتَّى ساروا بِهِ إِلَى حش كوكب، فاحتفروا لَهُ، وكانت عَائِشَة بِنْت عُثْمَان معها مصباح، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت، فَقَالَ لَهَا بْن الزُّبَيْر، والله لئن لَمْ تسكتي لأضربن الَّذِي فِيهِ عيناك، فسكتت، فدفن، قال مَالِك: وكَانَ عُثْمَان يمر بحش كوكب، فَيَقُول: إنه سيدفن ها هنا رجل صَالِح .
وقال هِشَام بْن عروة، عَنْ أَبِيهِ: أرادوا أَن يصلوا عَلَى عُثْمَان، فمنعوا، فَقَالَ رجل من قريش أَبُو جهم بْن حذيفة: دعوه فَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورسوله .
واختلف فِي سنه حِينَ قتل، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل وهُوَ ابْن ثمانين سنة . وقال غيره: قتل وهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة وقيل: ابْن تسعين سنة .
وقال قَتَادَة: قتل وهُوَ ابْن ست وثمانين .
وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أَنَّهُ قتل وهُوَ ابْن اثنتين وثمانين سنة، وهُوَ قَوْل أَبِي اليقظان، ودفن بليل فِي موضع . يقال لَهُ: حش كوكب، وكوكب رجل من الأنصار، والحش البستان، كَانَ عُثْمَان قَدِ اشتراه، وزاده فِي البقيع، وكَانَ أول من قبر فِيهِ، وحمل عَلَى لوح سرا، وقَدْ قيل: إنه صلى عَلَيْهِ ابنه عَمْرو بْن عُثْمَان وقيل: بلى صلى عَلَيْهِ حَكِيم بْن حزام وقيل المسور بْن مخرمة وقيل: كَانُوا خمسة أَوْ ستة، وهم جُبَيْر بْن مطعم، وحكيم بْن حزام، وأَبُو جهم بْن حذيفة، ونيار بْن مكرم، وزوجتاه نائلة، وأم البنين بِنْت عُيَيْنَة، ونزل فِي قبره نيار، وأَبُو جهم، وجبير، وكَانَ حَكِيم، وأم البنين، ونائلة، يدلونه، فلما دفنوه غيبوا قبره .
وقال ابْن إِسْحَاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما .
وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، وأربعة عشر يوما وقيل ثمانية عشر يوما، قال حسان بْن ثابت
من سره الْمَوْت صرفا لا مزاج لَهُ فليأت مأدبة فِي دار عثمانا
ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وهَذَا الْبَيْت يختلف فِيهِ ينسب إِلَى غيره، وبعضهم يَقُول: هُوَ لعمران بْن حطان، ومنها
صبرا فدى لكم أمي ومَا ولدت قَدْ ينفع الصبر فِي المكروه أحيانا
ليسمعن وشيكا فِي ديارهم اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا
قال: وزاد أَهل الشام فِيهَا أبياتا لَمْ أر لذكرها وجها .
وقال حسان بْن ثابت أَيْضًا
إِن تمس دار بَنِي عَفَّان موحشة بَاب صريع وباب محرق خرب
فَقَدْ يصادف باغي الخير حاجته فِيهَا ويأوي إِلَيْهَا الجود والحسب
قال: وقال كعب بْن مَالِك
يا للرجال لأمر هاج لي حزنا لَقَدْ عجبت لمن يبكي عَلَى الزمن
إني رأيت قتيل اللَّه مضطهدا عُثْمَان يهدى إِلَى الأجداث فِي كفن
يا قاتل اللَّه قوما كَانَ أمرهم قتل الإِمَام الزكي الطيب الردن
مَا قتلوه عَلَى ذنب ألم بِهِ إلا الَّذِي نطقوا زورا ولَمْ يكن
قال: ومما ينسب إِلَى كعب بْن مَالِك، وقال مُصْعَب: هِيَ لحسان، وقال عُمَر بْن شبة: هِيَ للوليد بْن عقبة .
فكف يديه ثُمَّ أغلق بابه وأيقن أَن اللَّه لَيْسَ بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم عفا اللَّه عَنْ ذنب امرئ لَمْ يقاتل
فكيف رأيت اللَّه ألقى عَلَيْهِم العداوة والبغضاء بَعْد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده عَنِ النَّاس إدبار السحاب الجوافل
وقال حميد بْن ثور الهلالي
إِن الخلافة لما أظعنت ظعنت عَنْ أَهل يثرب إذ غَيْر الهدى سلكوا
سارت إِلَى أهلها مِنْهُم ووارثها لما رأى اللَّه من عُثْمَان مَا انتهكوا
وقال أيمن بْن خريم
ضحوا بعثمان فِي الشهر الحرام ضحى فأي ذبح حرام ويحهم ذبحوا
وأي سنة كفر سن أولهم وباب شر عَلَى سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضل اللَّه سعيهم بسفك ذاك الدم الزاكي الَّذِي سفحوا
والأشعار فِي ذَلِكَ كثيرة جدا .
وقال سَعِيد بْن زَيْد: لو أَن أحدا انقض لما فعل بعثمان، لكان حقيقا أَن ينقض .
وقال ابْن عَبَّاس: لو اجتمع النَّاس عَلَى قتل عُثْمَان، لرموا بالحجارة كَمَا رمي قوم لوط .
وقال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: لَقَدْ فتح النَّاس عَلَى أنفسهم بقتل عُثْمَان بَاب فتنة، لا تغلق عَنْهُم إِلَى قيام الساعة .
وقال حماد بْن سلمة، عَنْ عَلِي بْن زَيْد بْن جدعان: قال لي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: انظر إِلَى وجه هَذَا الرجل، فنظرت، فَإذَا هُوَ مسود الوجه، فَقَالَ: سل عَنْ أمره، فَقُلْتُ: حسبي أَنْتَ حَدَّثَنِي، فَقَالَ: إِن هَذَا كَانَ يسب عليا وعثمان، فكنت أنهاه فلا ينتهي، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِن هَذَا يسب رجلين قَدْ سبق لهما مَا تعلم، اللَّهُمَّ إِن كَانَ يسخطك مَا يَقُول فيهما فأرني بِهِ آية، قال: فاسود وجهه كَمَا ترى .
وقال معتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ حميد الطويل، قيل لأنس بْن مَالِك: إِن حب عُثْمَان
وعلي لا يجتمعان فِي قلب أحد، فَقَالَ أَنَس: كذبوا، لَقَدِ اجتمع حبهما فِي قلوبنا إِلَى هنا، عَنْ أَبِي عُمَر بْن عَبْد البر، كتبته عَلَى الوجه سِوَى شَيْء يسير .
روى له الْجَمَاعَة
أَبُو عَمْرو، ويقال: أَبُو عَبْد اللَّهِ، ويقال: أَبُو ليلى الأموي، أمِير الْمُؤْمِنيِنَ ذو النورين أمه أروى بِنْت كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف، وأمها أم حَكِيم البيضاء بِنْت عَبْد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أسلم قديما .
وهاجر الهجرتين، وتزوج ابنتي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رقية، فماتت عنده، ثُمَّ تزوج أم كلثوم، فماتت عنده أَيْضًا .
روى عن
النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعن أَبِي بَكْر الصديق عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي قحافة
وعمر بْن الْخَطَّاب
روى عنه
ابنه أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان بخ م
والأحنف بْن قَيْس س
وأَبُو أمامة أسعد بْن سهل بْن حنيف
وأنس بْن مَالِك خ ت س
وبسر بْن سَعِيد س
وثعلبة بْن أَبِي مَالِك القرظي
وثمامة بْن حزن القشري ت س
والحسن البصري بخ ق
وأَبُو ساسان حضين بْن المنذر م
ومولاه حمران بْن أبان ع
ورباح الكوفي د
وزيد بْن ثابت
وزيد بْن خَالِد الجهني خ م
ومولاه زَيْد بْن دارة
والسائب بْن يَزِيد خ
وسعيد بْن العاص الأموي
وابنه سَعِيد بْن عُثْمَان بْن عَفَّان بخ م فق
وسعيد بْن الْمُسَيِّب خ م س ق
وسلمة بْن الأكوع تم
وأَبُو وائل شقيق بْن سلمة الأسدي د ت ق
وأَبُو أمامة صدي بْن عجلان الْبَاهِلِي
وطارق بْن أشيم الأشجعي ت
وطارق بْن شهاب الأحمسي ت
وعبد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب
وعبد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نوفل
وأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن حبيب السلمي خ
وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر بْن العوام خ ق
وعبد اللَّه بْن شقيق العقيلي م
وعبد اللَّه بْن عامر بْن ربيعة س
وعبد اللَّه بْن عامر بْن كريز
وعبد اللَّه بْن عَبَّاس د ت س
وعبد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مليكة د
وعبد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب س
وعبد اللَّه بْن مَسْعُود ومَاتَ قبله
وعبد اللَّه بْن مغفل المزني
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِث بْن هِشَام س
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن حاطب بْن أَبِي بلتعة
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عمرة الأَنْصَارِي م د ت
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد النخعي م
وعبيد اللَّه بْن الأسود الخولاني خ م
وعبيد اللَّه بْن عدي بْن الخيار خ
وعثمان بْن عَبْد اللَّهِ بْن الحكم بْن الْحَارِث ق
وعطاء بْن أَبِي رباح ق ولَمْ يسمع منه
وعطاء بْن فروخ مولى قريش س ق
وعقبة بْن صهبان الحداني ق
وعلقمة بْن قَيْس النخعي م س
وعمرو بْن سَعِيد بْن العاص م
وابنه عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَفَّان
وعمران بْن حصين
وقيس بْن أَبِي حازم البجلي
ومَالِك بْن أوس بْن الحدثان النصري م د ت س
ومَالِك بْن عامر الأصبحي م جد مَالِك بْن أَنَس
ومُحَمَّد بْن عَلِي ابْن الحنفية خ
ومحمود بْن لبيد الأَنْصَارِي م ت ق
ومروان بْن الحكم الأموي خ س
والمغيرة بْن شُعْبَة
والنزال بْن سبرة الهلالي
ونفيع مكاتب أم سلمة كد
وهاني البربري مولى عُثْمَان د ت ق
ووهب بْن عمير
ويَحْيَى بْن سَعِيد بْن العاص
ويوسف بْن عَبْد اللَّهِ بْن سلام
ويوسف والد مُحَمَّد بْن يُوسُف مولى عُثْمَان ق
وأَبُو ثور الفهمي
وأَبُو رجاء العطاردي
وأَبُو سلمة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف س
ومولاه أَبُو سهلة ت
ومولاه أَبُو صَالِح ت س
وأَبُو عُبَيْد مولى ابْن أزهر خ س
وأَبُو علقمة مولى بَنِي هاشم د
وأَبُو قَتَادَة الأَنْصَارِي
وأَبُو هُرَيْرَة
وأم المهاجر الرومية بخ
قال أَبُو عُمَر بْن عَبْد البر: يكنى أبا عَبْد اللَّهِ، وأبا عَمْرو، كنيتان مشهورتان، وأَبُو عَمْرو أشهرهما . قيل: إنه ولدت لَهُ رقية ابنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ابنا، فسماه عَبْد اللَّهِ، واكتنى بِهِ ومَاتَ، ثُمَّ ولد لَهُ عَمْرو فاكتنى بِهِ إِلَى أَن مَاتَ، وقَدْ قيل: إنه كَانَ يكنى أبا ليلى . ولد فِي السنة السادسة بَعْد الفيل، هاجر إِلَى أرض الحبشة فارا بدينه مَعَهُ زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكَانَ أول خارج إِلَيْهَا، وتابعه سائر المهاجرين إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ هاجر الهجرة الثَّانِيَة إِلَى الْمَدِينَة، ولَمْ يشهد بدرا لتخلفه عَلَى تمريض زوجته رقية، كانت عليلة، فأمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بالتخلف عَلَيْهَا، هكذا ذكر أَبُو إِسْحَاق، قال: وقال غيره: بَل كَانَ مريضا بِهِ الجدري، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ارجع، وضرب لَهُ بسهمه وأجره، فَهُوَ معدود فِي البدريين لِذَلِكَ، وماتت رقية فِي سنة ثنتين من الهجرة، حِينَ أتى خبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمَا فتح اللَّه عَلَيْهِ يَوْم بدر .
قال: وأَمَّا تخلفه عَنْ بيعة الرضوان بالحديبية، فلأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، كَانَ وجهه إِلَى مَكَّة فِي أمر لا يقوم بِهِ غيره من صلح قريش، عَلَى أَن يتركوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والعمرة، فلما أتاه الْخَبَر الكاذب أَن عُثْمَان قَدْ قتل، “ جمع أَصْحَابه فدعاهم إِلَى البيعة، فبايعوه عَلَى قتال أَهل مَكَّة يَوْمَئِذٍ، وبايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ عُثْمَان حينئذ، بإحدى يديه عَلَى الأخرى، ثُمَّ أتاه الْخَبَر بأن عُثْمَان لَمْ يقتل، ومَا كَانَ سبب بيعة الرضوان، إلا مَا بلغه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ من قتل عُثْمَان “ .
وروينا عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّهُ قال: يد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لعثمان خير من يد عُثْمَان لنفسه، فَهُوَ أَيْضًا معدود من أَهل الحديبية من أجل مَا ذَكَرْنَا، زوجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ابنتيه رقية، ثُمَّ أم كلثوم، واحدة بَعْد واحدة . وقال: “ لو كَانَ عندي غيرهما لزوجتكها “ .
قال: وثبت عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قال: “ سألت ربي عز وجل أَن لا يدخل النار من صاهر إلي أَوْ صاهرت إِلَيْهِ “ .
وقال سهل بْن سَعْد: ارتج أحد وعليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأَبُو بَكْر، وعمر، وعثمان، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ اثبت فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان “، وهُوَ أحد العشرة المشهود لَهُمْ بالجنة، وأحد الستة الَّذِينَ جعل عُمَر فيهم الشورى، وأخبر أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توفي وهُوَ عَنْهُم راض
ورَوَى نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، قال: كُنَّا نقول عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر، ثُمَّ عُثْمَان، ثُمَّ نسكت، فقيل هَذَا فِي التفضيل وقيل: فِي الخلافة
وقيل للمهلب بْن أَبِي صفرة لَمْ قيل عُثْمَان ذو النورين ؟ قال: لأنه لَمْ يعلم أَن أحدا أرسل سترا عَلَى ابنتي نبي غيره .
وقال ابْن مَسْعُود حِينَ بويع عُثْمَان بالخلافة: بايعنا خيرنا، ولَمْ نأل .
وقال عَلِي: كَانَ عُثْمَان أوصلنا للرحم، وكَانَ من الَّذِينَ آمنوا، ثُمَّ اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين
واشترى عُثْمَان بئر رومة، وكانت ركية ليهودي يبيع الْمُسْلِمِينَ ماءها، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين، ويضرب بدلوه فِي دلائهم، ولَهُ بِهَا مشرب فِي الْجَنَّة ؟ “ فأتى عُثْمَان اليهودي، فساومه بِهَا، فأبى أَن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: إِن شئت جعلت عَلَى نصيبي فرسين، وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم، قال: بَل لَك يَوْم ولي يَوْم، وكَانَ إِذَا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين، فلما رأى ذَلِكَ اليهودي، قال: أفسدت عَلِي ركيتي، فاشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ من يَزِيد فِي مسجدنا ؟ “ فاشترى عُثْمَان موضع خمس سوار فزاده فِي الْمَسْجِد، وجهز جيش العسرة بتسع مائة وخمسين بعيرا، وأتم الألف بخمسين فرسا، وجيش العسرة، كَانَ فِي غزاة تبوك .
وقال أَبُو هلال الراسبي: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قال: حمل عُثْمَان فِي جيش العسرة عَلَى ألف بعير وسبعين فرسا .
وقال أَبُو هلال أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سيرين، أَن عُثْمَان كَانَ يحيي الليل بركعة يقرأ فِيهَا الْقُرْآن .
وقال سلام بْن مسكين: سمعت مُحَمَّد بْن سيرين، يَقُول: قَالَتِ امْرَأَة عُثْمَان حِينَ طافوا بِهِ يريدُونَ قتله: إِن يقتلوه أَوْ يتركوه، فَإِنَّهُ كَانَ يحيي الليل بركعة يجمع فِيهَا الْقُرْآن .
وقال السري بْن يَحْيَى، عَنِ ابْن سيرين: كثر المال فِي زمان عُثْمَان حَتَّى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم .
وقال سالم، عَنِ ابْن عُمَر: لَقَدْ عتبوا عَلَى عُثْمَان أشياء لو فعلها عُمَر مَا عتبوها عَلَيْهِ .
وقال مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن علقمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده علقمة بْن وقاص: إِن عَمْرو بْن العاص قام إِلَى عُثْمَان وهُوَ يخطب النَّاس، فَقَالَ: “ يا عُثْمَان، إنك قَدْ ركبت بالناس النهابير، وركبوها منك فتب إِلَى اللَّه، وليتوبوا “، قال: فالتفت إِلَيْهِ عُثْمَان، وقال: “ إنك لهناك يا ابْن النابغة “، ثُمَّ رفع يديه واستقبل القبلة، وقال: “ أتوب إِلَى اللَّه، اللَّهُمَّ أنا أول تائب إليك “ .
وقال مبارك بْن فضالة: سمعت الْحَسَن، يَقُول: سمعت عُثْمَان يخطب يَقُول: “ يا أيها النَّاس مَا تنقمون عَلِي، ومَا من يَوْم إلا وأنتم تقتسمون فِيهِ خيرا، قال الْحَسَن: شهدت مناديه ينادي يا: أيها النَّاس اغدوا عَلَى أعطياتكم، فيغدُونَ فيأخذونها وافرة، يا أيها النَّاس اغدوا عَلَى أرزاقكم، فيغدُونَ فيأخذونها وافية، حَتَّى والله سمعته أذناي يَقُول: اغدوا عَلَى كسواتكم، فيأخذون الحلل، واغدوا عَلَى السمن والعسل، قال الْحَسَن: أرزاق دارة، وخير كثير، وذات بَيْنَ حسن مَا عَلَى الأَرْض مؤمن يخاف مؤمنا إلا يوده ويبصره ويألفه، فلو صبر الأنصار عَلَى الأثرة لوسعهم مَا كَانُوا فِيهِ من العطاء والأرزاق، ولكنهم لَمْ يصبروا وسلوا السَيْف مَعَ من سل، فصار عَنِ الكفار مغمدا، وعلى الْمُسْلِمِينَ مسلولا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة “ .
وكَانَ عُثْمَان رحمه اللَّه رجلا ربعة، لَيْسَ بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد مَا بَيْنَ المنكبين، كَانَ يصفر لحيته، ويشد أسنانه بالذهب . وقال فِي موضع آخر: كَانَ شيخا جميلا طويل اللحية، حسن الوجه .
وقال عَبْد الْمَلِك بْن عمير، عَنْ موسى بْن طَلْحَة: أتينا عَائِشَة نسألها عَنْ عُثْمَان، فَقَالَتْ: اجلسوا أحدثكم عما جئتم لَهُ، إنا عتبنا عَلَى عُثْمَان فِي ثَلاث خلال، ولَمْ تذكرهن، فعمدوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا ماصوه كَمَا يمص الثوب بالصابون اقتحموا الفقر ثلاثة: حرمة البلد الحرام، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة الخلافة، ولقد قتلوه، وإِنَّهُ لمن أوصلهم للرحم، وأتقاهم لربه .
وقال عَبْد اللَّهِ بْن المبارك: عَنِ الزُّبَيْر بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي خَالِد، عَنْ جدته رهيمة وكانت خادمة لعثمان، قَالَتْ: كَانَ عُثْمَان لا يوقظ نائما من أهله إلا أَن يجده يقظان فيدعوه فيناوله، وضوءه، وكَانَ يصوم الدهر .
وقال إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “ ادْعُو إِلَيَّ بَعْضِ أَصْحَابي، فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ ؟ قال: لا، فَقُلْتُ: عُمَرُ ؟ قال: لا، فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟ قال: لا، فَقُلْتُ: عُثْمَانُ ؟ قال: نَعَمْ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قال لِي بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيْتُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُسَارُّهُ، ولَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وحُصِرَ، قِيلَ لَهُ: أَلا تُقَاتِلُ ؟ قال: لا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ “
وقال معتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيد مولى أَبِي أسيد: أشرف عَلَيْهِم عُثْمَان وهُوَ محصور، فَقَالَ: السَّلام عليكم، فَمَا رد عَلَيْهِ أحد، فَقَالَ: أنشدكم اللَّه، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فِيهَا رشائي كرشاء رجل من الْمُسْلِمِينَ ؟ قيل: نعم، قال: فعلام تمنعوني أَن أشرب من مائها، وأفطر عَلَى الماء المالح، ثُمَّ قال: أنشدكم اللَّه، هل تعلمون أني اشتريت كَذَا وكذا من أرض، وزدته فِي الْمَسْجِد ؟ فهل علمتم أَن أحدا منع أَن يصلي فِيهِ مثلي ؟ !
وقال ابْن عُمَر: أذنب عُثْمَان ذنبا عظيما يَوْم التقى الجمعان بأحد فعفا اللَّه عَنْهُ، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه
قال: وسئل بْن عُمَر، عَنْ عَلِي، وعثمان، فَقَالَ للسائل: قبحك اللَّه إنك لتسألني عَنْ رجلين، كلاهما خير مني، تريد أَن أغض من أحدهما وأرفع من الآخر ؟ !
وقال عَلِي رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ: “ من تبرأ من دين عُثْمَان فَقَدْ تبرأ من الإيمان، والله مَا أعنت عَلَى قتله، ولا أمرت، ولا رضيت “ .
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا، بويع لَهُ بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بَعْد دفن عُمَر بْن الْخَطَّاب بثلاثة أَيَّام، باجتماع النَّاس عَلَيْهِ، وقتل بالمدينة، يَوْم الجمعة لثماني عشرة أَوْ سبع عشرة، خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة . ذكره المدائني، عَنْ أَبِي معشر، عَنْ نَافِع .
وقال معتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي: قتل فِي وسط أَيَّام التشريق .
وقال ابْن عُثْمَان: قتل عَلَى رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما، من مقتل عُمَر بْن الْخَطَّاب، وعلى رأس خمس وعشرين، من متوفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ .
وقال الواقدي: قتل يَوْم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يَوْم التروية، سنة خمس وثلاثين . وقَدْ قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة، ورَوَى ذَلِكَ عَنِ الواقدي أَيْضًا .
قال الواقدي: وحاصروه تسعة وأربعين يوما .
وقال الزُّبَيْر بْن بكار: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وكَانَ أول من دَخَلَ عَلَيْهِ الدار مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذ بلحيته، فَقَالَ لَهُ: دعها يا ابْن أَخِي، فوالله لَقَدْ كَانَ أبوك يكرمها، فاستحى وخرج، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رومان بْن سرحان رجل أزرق قصير مجدور عداده فِي مراد وهُوَ من ذي أصبح مَعَهُ خنجر فاستقبله بِهِ . وقال عَلَى أي دين أَنْتَ يا نعثل ؟ فَقَالَ عُثْمَان: لست بنعثل، ولكني عُثْمَان بْن عَفَّان، وأنا عَلَى ملة إِبْرَاهِيم حنيفا مسلما، ومَا كَانَ من المشركين، قال: كذبت، وضربه عَلَى صدغه الأيسر، فقتله فخر، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امْرَأَة جسيمة، ودخل رجل من أَهل مصر مَعَهُ السَيْف مصلتا، فَقَالَ: والله لأقطعن أنفه فكشفت عَنْ ذراعيها، وقبضت عَلَى السَيْف فقطع إبهامها، فَقَالَتْ لغلام عُثْمَان يقال لَهُ: رباح، ومعه سَيْف عُثْمَان أعني عَلَى هَذَا وأخرجه عني، فضربه الغلام بالسَيْف فقتله، وأقام عُثْمَان يومه ذَلِكَ مطروحا إِلَى الليل، فحمله رجال عَلَى بَاب ليدفنوه، فعرض لَهُمْ ناس يمنعونهم من دفنه، فوجدوا قبرا قَدْ كَانَ حفر لغيره، فدفنوه فِيهِ، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم
واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ضربه بمشقص وقيل: بَل حبسه مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر وأسعده غيره، وكَانَ الَّذِي قتله سودان بْن حمران وقيل: بَل ولي قتله رومان اليماني وقيل: بَل رومان رجل من بَنِي أسد بْن خزيمة وقيل: إِن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أخذ بلحيته فهزها . وقال: مَا أغنى عَنْك مُعَاوِيَة، ومَا أغنى عَنْك بْن أَبِي سرح، ومَا أغنى عَنْك بْن عامر، فَقَالَ لَهُ: يا ابْن أَخِي، أرسل لحيتي فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعز عَلَى أبيك، ومَا كَانَ أبوك يرضى مجلسك هَذَا مني، فيقال إنه حينئذ تركه وخرج عَنْهُ، ويقال: إنه حينئذ أشار إِلَى من كَانَ مَعَهُ فطعنه أحدهم فقتلوه، والله أعلم، وأكثرهم يَرْوِي أَن قطرة أَوْ قطرات من دمه سقطت عَلَى المصحف عَلَى قَوْله عز وجل: ( فسيكفيكهم اللَّه ) .
وقال مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن مصرف، عَنْ كنانة مولى صفية بِنْت حيي، شهدت مقتل عُثْمَان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش مضرجين بالدم محمولين، كَانُوا يدرؤن عَنْ عُثْمَان: الْحَسَن بْن عَلِي، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، ومُحَمَّد بْن حاطب، ومروان بْن الحكم، قال مُحَمَّد بْن طَلْحَة، فَقُلْتُ لَهُ: هل ندي مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بشيء من دمه، فَقَالَ: معاذ اللَّه، دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يا ابْن أَخِي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج، ولَمْ يند بشيء من دمه، قال: فَقُلْتُ لكنانة: من قتله ؟ قال: قتله رجل من أَهل مصر . يقال لَهُ: جبلة بْن الأيهم، ثُمَّ طاف بالمدينة ثلاثا، يَقُول: أنا قاتل نعثل .
وقال سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، إني لمحصور مَعَ عُثْمَان فِي الدار، قال: فرمي رجل منا، فَقُلْتُ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قال: عزمت عليك يا أبا هُرَيْرَة إلا رميت بسَيْفك، فإنما يراد نفسي وسأقي الْمُؤْمِنيِنَ بنفسي، قال أَبُو هُرَيْرَة: فرميت بسَيْفي، فلا أدري أين هُوَ حَتَّى الساعة، وكَانَ مَعَهُ فِي الدار مِمَّن يريد الرفع عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعبد اللَّه بْن سلام، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، والحسن بْن عَلِي، وأَبُو هُرَيْرَة، ومُحَمَّد بْن حاطب، وزيد بْن ثابت، ومروان بْن الحكم فِي طائفة من النَّاس، مِنْهُم الْمُغِيرَة بْن الأخنس، ويَوْمَئِذٍ قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس قبل قتله، رحمهما اللَّه .
وقال الأَعْمَش، عَنْ ثابت بْن عُبَيْد، عَنْ أَبِي جَعْفَر الأَنْصَارِي، دخلت مَعَ المصريين عَلَى عُثْمَان، فلما ضربوه خرجت أشتد حَتَّى ملأت فروجي عدوا، حَتَّى دخلت الْمَسْجِد، فَإذَا رجل جالس فِي نَحْو عشرة عَلَيْهِ عمامة سوداء، فَقَالَ: ويحك، مَا وراءك ؟ قُلْت: قَدْ والله فرغ من الرجل، فَقَالَ: تبا لكم آخر الدهر، فنظرت، فَإذَا هُوَ عَلِي رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ .
وقال عَبْد الْمَلِك بْن الماجشون، عَنْ مَالِك، لما قتل عُثْمَان ألقي عَلَى المزبلة ثلاثة أَيَّام، فلما كَانَ فِي الليل أتاه اثنا عشر رجلا فيهم حويطب بْن عَبْد العزى، وحكيم بْن حزام، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، فاحتملوه، فلما صاروا بِهِ إِلَى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم بْن بَنِي مازن: والله لئن دفنتموه ها هنا لنخبرن النَّاس غدا، فاحتملوه، وكَانَ عَلَى بَاب، وإن رأسه عَلَى الباب ليقول: طق طق، حَتَّى ساروا بِهِ إِلَى حش كوكب، فاحتفروا لَهُ، وكانت عَائِشَة بِنْت عُثْمَان معها مصباح، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت، فَقَالَ لَهَا بْن الزُّبَيْر، والله لئن لَمْ تسكتي لأضربن الَّذِي فِيهِ عيناك، فسكتت، فدفن، قال مَالِك: وكَانَ عُثْمَان يمر بحش كوكب، فَيَقُول: إنه سيدفن ها هنا رجل صَالِح .
وقال هِشَام بْن عروة، عَنْ أَبِيهِ: أرادوا أَن يصلوا عَلَى عُثْمَان، فمنعوا، فَقَالَ رجل من قريش أَبُو جهم بْن حذيفة: دعوه فَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورسوله .
واختلف فِي سنه حِينَ قتل، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل وهُوَ ابْن ثمانين سنة . وقال غيره: قتل وهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة وقيل: ابْن تسعين سنة .
وقال قَتَادَة: قتل وهُوَ ابْن ست وثمانين .
وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أَنَّهُ قتل وهُوَ ابْن اثنتين وثمانين سنة، وهُوَ قَوْل أَبِي اليقظان، ودفن بليل فِي موضع . يقال لَهُ: حش كوكب، وكوكب رجل من الأنصار، والحش البستان، كَانَ عُثْمَان قَدِ اشتراه، وزاده فِي البقيع، وكَانَ أول من قبر فِيهِ، وحمل عَلَى لوح سرا، وقَدْ قيل: إنه صلى عَلَيْهِ ابنه عَمْرو بْن عُثْمَان وقيل: بلى صلى عَلَيْهِ حَكِيم بْن حزام وقيل المسور بْن مخرمة وقيل: كَانُوا خمسة أَوْ ستة، وهم جُبَيْر بْن مطعم، وحكيم بْن حزام، وأَبُو جهم بْن حذيفة، ونيار بْن مكرم، وزوجتاه نائلة، وأم البنين بِنْت عُيَيْنَة، ونزل فِي قبره نيار، وأَبُو جهم، وجبير، وكَانَ حَكِيم، وأم البنين، ونائلة، يدلونه، فلما دفنوه غيبوا قبره .
وقال ابْن إِسْحَاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما .
وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، وأربعة عشر يوما وقيل ثمانية عشر يوما، قال حسان بْن ثابت
من سره الْمَوْت صرفا لا مزاج لَهُ فليأت مأدبة فِي دار عثمانا
ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وهَذَا الْبَيْت يختلف فِيهِ ينسب إِلَى غيره، وبعضهم يَقُول: هُوَ لعمران بْن حطان، ومنها
صبرا فدى لكم أمي ومَا ولدت قَدْ ينفع الصبر فِي المكروه أحيانا
ليسمعن وشيكا فِي ديارهم اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا
قال: وزاد أَهل الشام فِيهَا أبياتا لَمْ أر لذكرها وجها .
وقال حسان بْن ثابت أَيْضًا
إِن تمس دار بَنِي عَفَّان موحشة بَاب صريع وباب محرق خرب
فَقَدْ يصادف باغي الخير حاجته فِيهَا ويأوي إِلَيْهَا الجود والحسب
قال: وقال كعب بْن مَالِك
يا للرجال لأمر هاج لي حزنا لَقَدْ عجبت لمن يبكي عَلَى الزمن
إني رأيت قتيل اللَّه مضطهدا عُثْمَان يهدى إِلَى الأجداث فِي كفن
يا قاتل اللَّه قوما كَانَ أمرهم قتل الإِمَام الزكي الطيب الردن
مَا قتلوه عَلَى ذنب ألم بِهِ إلا الَّذِي نطقوا زورا ولَمْ يكن
قال: ومما ينسب إِلَى كعب بْن مَالِك، وقال مُصْعَب: هِيَ لحسان، وقال عُمَر بْن شبة: هِيَ للوليد بْن عقبة .
فكف يديه ثُمَّ أغلق بابه وأيقن أَن اللَّه لَيْسَ بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم عفا اللَّه عَنْ ذنب امرئ لَمْ يقاتل
فكيف رأيت اللَّه ألقى عَلَيْهِم العداوة والبغضاء بَعْد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده عَنِ النَّاس إدبار السحاب الجوافل
وقال حميد بْن ثور الهلالي
إِن الخلافة لما أظعنت ظعنت عَنْ أَهل يثرب إذ غَيْر الهدى سلكوا
سارت إِلَى أهلها مِنْهُم ووارثها لما رأى اللَّه من عُثْمَان مَا انتهكوا
وقال أيمن بْن خريم
ضحوا بعثمان فِي الشهر الحرام ضحى فأي ذبح حرام ويحهم ذبحوا
وأي سنة كفر سن أولهم وباب شر عَلَى سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضل اللَّه سعيهم بسفك ذاك الدم الزاكي الَّذِي سفحوا
والأشعار فِي ذَلِكَ كثيرة جدا .
وقال سَعِيد بْن زَيْد: لو أَن أحدا انقض لما فعل بعثمان، لكان حقيقا أَن ينقض .
وقال ابْن عَبَّاس: لو اجتمع النَّاس عَلَى قتل عُثْمَان، لرموا بالحجارة كَمَا رمي قوم لوط .
وقال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: لَقَدْ فتح النَّاس عَلَى أنفسهم بقتل عُثْمَان بَاب فتنة، لا تغلق عَنْهُم إِلَى قيام الساعة .
وقال حماد بْن سلمة، عَنْ عَلِي بْن زَيْد بْن جدعان: قال لي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: انظر إِلَى وجه هَذَا الرجل، فنظرت، فَإذَا هُوَ مسود الوجه، فَقَالَ: سل عَنْ أمره، فَقُلْتُ: حسبي أَنْتَ حَدَّثَنِي، فَقَالَ: إِن هَذَا كَانَ يسب عليا وعثمان، فكنت أنهاه فلا ينتهي، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِن هَذَا يسب رجلين قَدْ سبق لهما مَا تعلم، اللَّهُمَّ إِن كَانَ يسخطك مَا يَقُول فيهما فأرني بِهِ آية، قال: فاسود وجهه كَمَا ترى .
وقال معتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ حميد الطويل، قيل لأنس بْن مَالِك: إِن حب عُثْمَان
وعلي لا يجتمعان فِي قلب أحد، فَقَالَ أَنَس: كذبوا، لَقَدِ اجتمع حبهما فِي قلوبنا إِلَى هنا، عَنْ أَبِي عُمَر بْن عَبْد البر، كتبته عَلَى الوجه سِوَى شَيْء يسير .
روى له الْجَمَاعَة
[5452] عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أمير المؤمنين أبو عبد الله وأبو عمر
وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أسلمت وأمها البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح، وكان ربعة حسن الوجه، رقيق البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بين المنكبين، وقد وصف بأتم من هذا في ترجمة خالته سعدي، وكذا صفة إسلام عثمان، أسلم قديما، قال ابن إسحاق: كان أبو بكر مؤلفا لقومه، فجعل يدعو إلى الإسلام من يثق به، فأسلم على يده فيما بلغني الزبير، وطلحة، وعثمان، وزوج النبي، صلى الله عليه وسلم، ابنته رقية من عثمان، وماتت عنده في أيام بدر، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم ؛ فلذلك كان يلقب ذا النورين، قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن سلام الجمحي، قال: حدثني أبو المقدام مولى عثمان، قال: بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، مع رجل بلصف إلى عثمان، فاحتبس الرجل، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم، " ما حبسك ؟ ألا كنت تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما! " .
وجاء من أوجه متواترة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشره بالجنة، وعده من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة، وروى أبو خيثمة في فضائل الصحابة من طريق الضحاك، عن النزال بن سبرة، قلنا لعلي: حدثنا عن عثمان، قال: ذاك امرؤ يدعى في الملإ الأعلى ذا النورين .
وروى الترمذي من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، " لكل نبي رفيق، ورفيقي في الجنة عثمان " .
وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة، عن عثمان: لما أن حصروه انتشد الصحابة في أشياء منها: تجهيزه جيش العسرة، ومنها مبايعة النبي، صلى الله عليه وسلم، عنه تحت الشجرة لما أرسله إلى مكة، ومنها شراؤه بئر رومة، وغير ذلك .
وروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وعمر، روى عنه أولاده: عمر، وأبان، وسعيد، وابن عمه مروان بن الحكم بن أبي العاص، ومن الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وعمران بن حصين، وأبو هريرة وغيرهم، ومن التابعين: الأحنف، وعبد الرحمن بن أبي ضمرة، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعيد بن المسيب، وأبو وائل، وأبو عبد الرحمن السلمي، ومحمد ابن الحنفية وآخرون، وهو أول من هاجر إلى الحبشة، ومعه زوجته رقية، وتخلف عن بدر ؛ لتمريضها فكتب له النبي، صلى الله عليه وسلم، بسهمه وأجره، وتخلف عن بيعة الرضوان ؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان بعثه إلى مكة، فأشيع أنهم قتلوه، فكان ذلك سبب البيعة، فضرب إحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه عن عثمان، وقال ابن مسعود لما بويع: بايعنا خيرنا، ولم نأل، وقال علي: كان عثمان أوصلنا للرحم، وكذا قالت عائشة لما بلغها قتله: قتلوه، وإنه لأوصلهم للرحم، وأتقاهم للرب، وقال ابن المبارك في الزهد: أنبأنا الزبير بن عبد الله: أن جدته أخبرته وكانت خادما لعثمان، وقالت: كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظان، فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر، وكان سبب قتله: أن أمراء الأمصار كانوا من أقاربه، كان بالشام كلها معاوية، وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وبخراسان عبد الله بن عامر، وكان من حج منهم يشكو من أميره، وكان عثمان لين العريكة، كثير الإحسان والحلم، وكان يستبدل ببعض أمرائه فيرضيهم، ثم يعيده بعد إلى أن رحل أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح، فعزله وكتب له كتابا بتولية محمد بن أبي بكر الصديق، فرضوا بذلك، فلما كانوا في أثناء الطريق رأوا راكبا على راحلة، فاستخبروه فأخبرهم أنه من عند عثمان باستقرار ابن أبي سرح، ومعاقبة جماعة من أعيانهم، فأخذوا الكتاب، ورجعوا وواجهوا به، فحلف أنه ما كتب ولا أذن، فقالوا: سلمنا كاتبك، فخشى عليه منهم القتل، وكان كاتبه مروان بن الحكم وهو ابن عمه، فغضبوا وحصروه في داره، واجتمع جماعة يحمونه منهم، فكان ينهاهم عن القتال إلى أن تسوروا عليه من دار إلى دار، فدخلوا عليه فقتلوه، فعظم ذلك على أهل الخير من الصحابة وغيرهم، وانفتح باب الفتنة فكان ما كان، والله المستعان .
وروى البخاري في قصة قتل عمر: أنه عهد إلى ستة، وأمرهم أن يختاروا رجلا، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف، فاختار عثمان فبايعوه، ويقال: كان ذلك يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، وقال ابن إسحاق: قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من خلافته، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقال غيره: قتل لسبع عشرة، وقيل لثمان عشرة، رواه أحمد، عن إسحاق بن الطباع، عن أبي معشر، وقال الزبير بن بكار: بويع يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وأشهر على الصحيح المشهور، وقيل دون ذلك، وزعم أبو محمد بن حزم أنه لم يبلغ الثمانين
وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أسلمت وأمها البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح، وكان ربعة حسن الوجه، رقيق البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بين المنكبين، وقد وصف بأتم من هذا في ترجمة خالته سعدي، وكذا صفة إسلام عثمان، أسلم قديما، قال ابن إسحاق: كان أبو بكر مؤلفا لقومه، فجعل يدعو إلى الإسلام من يثق به، فأسلم على يده فيما بلغني الزبير، وطلحة، وعثمان، وزوج النبي، صلى الله عليه وسلم، ابنته رقية من عثمان، وماتت عنده في أيام بدر، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم ؛ فلذلك كان يلقب ذا النورين، قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن سلام الجمحي، قال: حدثني أبو المقدام مولى عثمان، قال: بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، مع رجل بلصف إلى عثمان، فاحتبس الرجل، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم، " ما حبسك ؟ ألا كنت تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما! " .
وجاء من أوجه متواترة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشره بالجنة، وعده من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة، وروى أبو خيثمة في فضائل الصحابة من طريق الضحاك، عن النزال بن سبرة، قلنا لعلي: حدثنا عن عثمان، قال: ذاك امرؤ يدعى في الملإ الأعلى ذا النورين .
وروى الترمذي من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، " لكل نبي رفيق، ورفيقي في الجنة عثمان " .
وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة، عن عثمان: لما أن حصروه انتشد الصحابة في أشياء منها: تجهيزه جيش العسرة، ومنها مبايعة النبي، صلى الله عليه وسلم، عنه تحت الشجرة لما أرسله إلى مكة، ومنها شراؤه بئر رومة، وغير ذلك .
وروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وعمر، روى عنه أولاده: عمر، وأبان، وسعيد، وابن عمه مروان بن الحكم بن أبي العاص، ومن الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وعمران بن حصين، وأبو هريرة وغيرهم، ومن التابعين: الأحنف، وعبد الرحمن بن أبي ضمرة، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعيد بن المسيب، وأبو وائل، وأبو عبد الرحمن السلمي، ومحمد ابن الحنفية وآخرون، وهو أول من هاجر إلى الحبشة، ومعه زوجته رقية، وتخلف عن بدر ؛ لتمريضها فكتب له النبي، صلى الله عليه وسلم، بسهمه وأجره، وتخلف عن بيعة الرضوان ؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان بعثه إلى مكة، فأشيع أنهم قتلوه، فكان ذلك سبب البيعة، فضرب إحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه عن عثمان، وقال ابن مسعود لما بويع: بايعنا خيرنا، ولم نأل، وقال علي: كان عثمان أوصلنا للرحم، وكذا قالت عائشة لما بلغها قتله: قتلوه، وإنه لأوصلهم للرحم، وأتقاهم للرب، وقال ابن المبارك في الزهد: أنبأنا الزبير بن عبد الله: أن جدته أخبرته وكانت خادما لعثمان، وقالت: كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظان، فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر، وكان سبب قتله: أن أمراء الأمصار كانوا من أقاربه، كان بالشام كلها معاوية، وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وبخراسان عبد الله بن عامر، وكان من حج منهم يشكو من أميره، وكان عثمان لين العريكة، كثير الإحسان والحلم، وكان يستبدل ببعض أمرائه فيرضيهم، ثم يعيده بعد إلى أن رحل أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح، فعزله وكتب له كتابا بتولية محمد بن أبي بكر الصديق، فرضوا بذلك، فلما كانوا في أثناء الطريق رأوا راكبا على راحلة، فاستخبروه فأخبرهم أنه من عند عثمان باستقرار ابن أبي سرح، ومعاقبة جماعة من أعيانهم، فأخذوا الكتاب، ورجعوا وواجهوا به، فحلف أنه ما كتب ولا أذن، فقالوا: سلمنا كاتبك، فخشى عليه منهم القتل، وكان كاتبه مروان بن الحكم وهو ابن عمه، فغضبوا وحصروه في داره، واجتمع جماعة يحمونه منهم، فكان ينهاهم عن القتال إلى أن تسوروا عليه من دار إلى دار، فدخلوا عليه فقتلوه، فعظم ذلك على أهل الخير من الصحابة وغيرهم، وانفتح باب الفتنة فكان ما كان، والله المستعان .
وروى البخاري في قصة قتل عمر: أنه عهد إلى ستة، وأمرهم أن يختاروا رجلا، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف، فاختار عثمان فبايعوه، ويقال: كان ذلك يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، وقال ابن إسحاق: قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من خلافته، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقال غيره: قتل لسبع عشرة، وقيل لثمان عشرة، رواه أحمد، عن إسحاق بن الطباع، عن أبي معشر، وقال الزبير بن بكار: بويع يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وأشهر على الصحيح المشهور، وقيل دون ذلك، وزعم أبو محمد بن حزم أنه لم يبلغ الثمانين
[3589] - ب د ع: عثمان بْن عفان بْن أَبِي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف الْقُرَشِيّ الأموي يجتمع هُوَ ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْد مناف، يكنى أبا عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو عَمْرو، وقيل: كَانَ يكنى أولًا بابنه عَبْد اللَّه، وأمه رقية بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كني بابنه عَمْرو، وأمه أروى بِنْت كريز بْن رَبِيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس، فهو ابْنُ عمة عَبْد اللَّه بْن عَامِر، وأم أروى: البيضاء بِنْت عَبْد المطلب عمة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وهو ذو النورين، وأمير المؤمنين، أسلم فِي أول الْإِسْلَام، دعاه أَبُو بَكْر إِلَى الْإِسْلَام فأسلم، وكان يَقُولُ: إني لرابع أربعة فِي الْإِسْلَام .
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: " فلما أسلم أَبُو بَكْر، وأظهر إسلامه دعا إِلَى اللَّه عزَّ وجلَّ، ورسوله، وكان أَبُو بَكْر رجلًا مألفًا لقومه محببًا سهلًا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كَانَ فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، علمه وتجاربه وحسن مجالسته، فجعل يدعو إِلَى الْإِسْلَام من وثق بِهِ من قومه، ممن يغشاه ويجلس إِلَيْه، فأسلم عَلَى يديه فيم بلغني: الزُّبَيْر بْن العوام، وعثمان بْن عفان، وطلحة بْن عُبَيْد اللَّه، وذكر غيرهم، فانطلقوا ومعهم أَبُو بَكْر حتَّى أتوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعرض عليهم الْإِسْلَام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الْإِسْلَام فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الْإِسْلَام، فكان هَؤُلَاءِ الثمانية، الَّذِينَ سبقوا إِلَى الْإِسْلَام فصلوا وصدقوا، ولما أسلم عثمان زوجه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إِلَى أرض الحبشة الهجرتين، ثُمَّ عاد إِلَى مكَّة وهاجر إِلَى المدينة، ولما قدم إليها نزل عَلَى أوس بْن ثابت أخي حسان بْن ثابت، ولهذا كَانَ حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله " . قاله ابْنُ إِسْحَاق . وتزوج بعد رقية أم كلثوم بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما توفيت، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لو أن لنا ثالثة لزوجناك " .
956
وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عَبْد اللَّه، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة . ولم يشهد عثمان بدرًا بنفسه، لأن زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّه كانت مريضة عَلَى الموت، فأمره رَسُول اللَّه أن يقيم عندها فأقام، وتوفيت يَوْم ورد الخبر بظفر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين بالمشركين، لكن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضرب لَهُ بسهمه وأجره، فهو كمن شهدها، وهو أحد العشرة الَّذِينَ شهد لهم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة .
957
958
959
960
961
962
963
964
965
966
967
968
969
970
971
972
973
974
975
خلافته
976
وبويع عثمان بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عُمَر بْن الخطاب، بثلاثة أيام . قاله أَبُو عُمَر . مقتله قتل عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بالمدينة يَوْم الجمعة لثمان عشرة، أَوْ سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع . وقَالَ أَبُو عثمان النهدي: قتل فِي وسط أيام التشريق . وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق: قتل عثمان عَلَى رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يومًا من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقَالَ الواقدي: قتل يَوْم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يَوْم التروية سنة خمس وثلاثين . وَقَدْ قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة . وقَالَ الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يومًا، وقَالَ الزُّبَيْر: حصروه شهرين وعشرين يومًا .
أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بْن هبة اللَّه، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى الطباع، عَنْ أَبِي معشر، قَالَ: وقتل عثمان يَوْم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشر سنة إلا أثنى عشر يومًا، وقيل: كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، وأربعة عشر يومًا
977
978
979
ولما حصر عثمان، وطال حصرة، والذين حصروه هُمْ من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة، أرادوه عَلَى أن ينزع نفسه من الخلافة فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما، ويأتي الحجاج فيهلكوا، فتسوروا عَلَيْهِ فقتلوه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضاه، وَقَدْ ذكرناه كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نقموا عَلَيْهِ حتَّى حصروه، ومن الَّذِي حرض النَّاس عَلَى الخروج عَلَيْهِ فِي كتاب الكامل فِي التاريخ، فلا نرى أن نطول بذكره ها هنا . ولما قتل دفن ليلًا، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم، وقيل: حكيم بْن حزام، وقيل: المسور بْن مخرمة، وقيل: لم يصل عَلَيْهِ أحد، منعوا من ذَلِكَ، ودفن فِي حش كوكب بالبقيع، وكان عثمان قَدْ اشتراه وزاده فِي البقيع، وحضره عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وامرأتاه: أم البنين بِنْت عيينة بْن حصن الفزارية، ونائلة بِنْت الفرافصة الكلبية، فلما دلوه فِي القبر صاحت ابنته عَائِشَة، فَقَالَ لها ابْنُ الزُّبَيْر: اسكتي، وَإِلا قتلتك، فلما دفنوه، قَالَ لها: صيحي الآن ما بدا لَكَ أن تصيحي .
أَخْبَرَنَا أَبُو ياسر بْن أَبِي حبة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد: حَدَّثَنَا عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا جرير، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ أم مُوسَى، قَالَتْ: كَانَ عثمان من أجمل النَّاس
وقيل: كَانَ ربعه لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كَانَ يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قَتَادَة، وقيل: كَانَ عمره تسعين سنة . ورثاه كَثِير من الشعراء، قَالَ حسان بْن ثابت: /50 /51 من سره الموت صرفًا لا مزاج لَهُ /51 /51 فليأت مأدبة فِي دار عثمانا /51 /50 /50 /51 ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ /51 /51 يقطع الليل تسبيحًا وقرآنا /51 /50 /50 /51 صبرا، فدى لكم أمي وما ولدت /51 /51 قَدْ ينفع الصبر فِي المكروه أحيانًا /51 /50 /50 /51 لتسمعن وشيكا فِي ديارهم /51 /51 اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا /51 /50 وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتًا لا حاجة إِلَى ذكرها، ومنها: /50 /51 يا ليت شعري وليت الطير تخبرني /51 /51 ما كَانَ بين عليّ وابن عفانا /51 /50 وإنما زادوا فيها تحريضًا لأهل الشام عَلَى قتال عليّ، ليقوي ظنهم أَنَّهُ هُوَ قتله . وقَالَ حسان أيضًا: /50 /51 إن تمس دار بني عفان موحشة /51 /51 باب صريع وباب محرق خرب /51 /50 /50 /51 فقد يصادف باغي الخير حاجته /51 /51 فيها ويأوي إليها الجود والحسب /51 /50 وقَالَ الْقَاسِم بْن أمية بْن أَبِي الصلت: /50 /51 لعمري لبئس الذبح ضحيتم بِهِ /51 /51 خلاف رَسُول اللَّه يَوْم الأضاحيا /51 /50 ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا تطول بذكره . أَخْرَجَهُ الثلاثة
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: " فلما أسلم أَبُو بَكْر، وأظهر إسلامه دعا إِلَى اللَّه عزَّ وجلَّ، ورسوله، وكان أَبُو بَكْر رجلًا مألفًا لقومه محببًا سهلًا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كَانَ فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، علمه وتجاربه وحسن مجالسته، فجعل يدعو إِلَى الْإِسْلَام من وثق بِهِ من قومه، ممن يغشاه ويجلس إِلَيْه، فأسلم عَلَى يديه فيم بلغني: الزُّبَيْر بْن العوام، وعثمان بْن عفان، وطلحة بْن عُبَيْد اللَّه، وذكر غيرهم، فانطلقوا ومعهم أَبُو بَكْر حتَّى أتوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعرض عليهم الْإِسْلَام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الْإِسْلَام فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الْإِسْلَام، فكان هَؤُلَاءِ الثمانية، الَّذِينَ سبقوا إِلَى الْإِسْلَام فصلوا وصدقوا، ولما أسلم عثمان زوجه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إِلَى أرض الحبشة الهجرتين، ثُمَّ عاد إِلَى مكَّة وهاجر إِلَى المدينة، ولما قدم إليها نزل عَلَى أوس بْن ثابت أخي حسان بْن ثابت، ولهذا كَانَ حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله " . قاله ابْنُ إِسْحَاق . وتزوج بعد رقية أم كلثوم بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما توفيت، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لو أن لنا ثالثة لزوجناك " .
956
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُفَسِّرُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامَ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَنْزِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْجَنُوبِ عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: /27 سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ L5722 ، يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: /20 " لَوْ أَنَّ لِي أَرْبَعِينَ بِنْتًا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ " /27 وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عَبْد اللَّه، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة . ولم يشهد عثمان بدرًا بنفسه، لأن زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّه كانت مريضة عَلَى الموت، فأمره رَسُول اللَّه أن يقيم عندها فأقام، وتوفيت يَوْم ورد الخبر بظفر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين بالمشركين، لكن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضرب لَهُ بسهمه وأجره، فهو كمن شهدها، وهو أحد العشرة الَّذِينَ شهد لهم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة .
957
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، /27 عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ L5021 ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيقَةِ بَنِي فُلانٍ، وَالْبَابُ عَلَيْنَا مُغْلَقٌ، إِذِ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، /20 قُمْ فَافْتَحْ لَهُ الْبَابَ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ "، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ، ثُمَّ أَغْلَقْتُ الْبَابَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَكِّثُ بِعُودٍ فِي الأَرْضِ، فَاسْتَفْتَحَ آخَرَ، فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُمْ فَافْتَحْ لَهُ الْبَابَ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ "، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ، فَإِذَا أَنَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَكِّثُ بِذَلِكَ الْعُودَ فِي الأَرْضِ إِذِ اسْتَفْتَحَ الثَّالِثُ الْبَابَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ "، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلانُ، ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ /27 958
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُكَارِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَوْقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَابِرٍ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الأَخْنَسِ، قَالَ: /27 قَدِمَ سَعِيُد بْنُ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ L3331 ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: /20 " أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالآخَرُ لَوْ شِئْتَ سَمَّيْتُهُ "، ثُمَّ سَمَّى نَفْسَهُ /27 959
0 0
0 /2 /143 قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ، /27 عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ L3331 ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ لَهُ: أَحْبَبْتُ عَلِيًّا حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ: أَحْسَنْتَ، أَحْبَبْتَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَأَبْغَضْتُ عُثْمَانَ بُغْضًا لَمْ أُبْغِضْهُ شَيْئًا قَطُّ ! قَالَ: أَسَأْتَ، أَبْغَضْتَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: /20 بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِرَاءٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، قَالَ: " اثْبُتْ حِرَاءُ، مَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " /27 960
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، /27 عَنْ /19 /26 حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ /26 /19، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: /20 " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ، وَمَا أَسْرَرْتَ، وَمَا أَعْلَنْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " /27 961
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ . ح قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، /27 عَنْ أَنَسٍ L720 ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحُدًا، وَمَعُه أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ الْجَبَلُ، فَقَالَ: /20 " اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ " /27 962
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلٍ الْقَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَنَّا، بِصَنْعَاءَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، /27 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ L4883 هَذِهِ الآيَةَ: /20 /4 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ سورة الأعراف آية 43 /4، قَالَ: " نَزَلَتْ فِي عَشَرَةٍ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ " /27 963
0 0
0 /3 /140 أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَسَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: /27 قُلْتُ لِعُثْمَانَ L5543 يَوْمَ الدَّارِ: قَاتِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: /20 قَاتِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! قَالَ: " لا، وَاللَّهِ لا أُقَاتِلُ، وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا، فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ " /27 964
0 0
0 /3 /140 /40 قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِلالٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلالِيِّ، قَالَ: /27 قُلْنَا لِعَلِيٍّ L5722 : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَدِّثْنَا /20 عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ: " ذَاكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي الْمَلإِ الأَعْلَى ذَا النُّورَيْنِ، كَانَ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَتَيْهِ، ضَمِنَ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " /27 965
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، /27 عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ L4018 قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: /20 " لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ، وَرَفِيقِي، يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ عُثْمَانُ " /27 966
0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، /27 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ L720 ، قَالَ: /20 لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَايَعَ النَّاسُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ "، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ /27 967
0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ: /27 أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ فِي الشَّامَ، فِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ L6604 ، فَقَالَ: لَوْلا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُمْتُ، /20 وَذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ: " هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى "، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ /27 . وَرَوَى نَحْوَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ 968
0 0
0 /2 /142 قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، /27 عَنِ ابْنِ عُمَرَ L4967 قَالَ: /20 كُنَّا نَقُولُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ: " أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَقِيلَ: فِي التَّفْضِيلِ، وَقِيلَ: فِي الْخِلافَةِ " /27 969
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِيَ ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: /27 أَشْرَفَ عُثْمَانُ L5543 مِنَ الْقَصْرِ، وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حِرَاءَ إِذِ اهْتَزَّ الْجَبَلُ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِه، ثُمَّ قَالَ: /20 " اسْكُنْ حِرَاءُ، لَيْسَ عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ "، وَأَنَا مَعَهُ، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ /27 970
0 0
0 /2 /140 /34 ثُمَّ قَالَ: /27 أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ /20 يَوْم بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: " هَذِهِ يَدِي وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ "، فَبَايَعَ لِي، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ /27 971
0 0
0 /2 /140 /34 قَالَ: /27 أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: /20 " مَنْ يُوَسِّعُ لَنَا هَذَا الْبَيْتَ فِي الْمَسْجِدِ بِبَيْتٍ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ؟ "، فَابْتَعْتُهُ مِنْ مَالِي فَوَسَّعْتُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ /27 972
0 0
0 /2 /140 /34 ثُمَّ قَالَ: /27 وَأَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ /20 يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، قَالَ: " مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً ؟ "، فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ /27 973
0 0
0 /3 /140 /34 قَالَ: /27 وَأَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ /20 رُومَةَ يُبَاعُ مَاؤُهَا مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي فَأَبَحْتُهَا ابْنَ السَّبِيلِ، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ /27 974
0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ يَعْنِيَ ابْنَ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: /27 دَعَا عُثْمَانُ L5543 نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: /20 إِنِّي سَائِلُكُمْ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْدُقُونِي، نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَلا أُحَدِّثُكُمَا عَنْهُ يَعْنِي عَمَّارًا، أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، نَتَمَشَّى فِي الْبَطْحَاءِ، حَتَّى أَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الدَّهْرُ هَكَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اصْبِرْ "، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ "، وَقَدْ فَعَلْتُ /27 975
0 0
0 /2 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ /27 أَنَّ عَائِشَةَ L4049 زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، /15 وَعُثْمَانَ L5543 /15 حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْه حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْه حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ وَقَالَ لِعَائِشَةَ: " اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ "، فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكِ فَزِعْتَ لأَبِي بَكْرٍ، وَلا عُمَرَ كَمَا فَزِعْتِ لِعُثْمَانَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ /20 عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنْ خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتَ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لا يَبْلُغَ إِلَى حَاجَتِهِ " /27، وَقَالَ اللَّيْثُ: قَالَ جَمَاعَةُ النَّاسِ: " أَلا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ " خلافته
976
0 0
0 /3 /140 أَخْبَرَنَا مِسْمَارُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعويسِ، وَأَبُو فَرَجٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: /27 " رَأَيْتُ عُمَرَ L5913 قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، وَوَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا ؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ ؟ قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: /20 مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ، أَوِ الرَّهْطِ الَّذِيْنَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانِ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يَغُضَّ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رَدْءُ الإِسْلامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ، أَنْ يَأْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَيَرُدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ، أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلِّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ يَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَتْ: يَعْنِي عَائِشَةَ: أَدْخِلُوهَ، فَأُدْخِلَ فَوَضَعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، قَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ، لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَاللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ ؟ قَالا: نَعَمْ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمْ، فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتُ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعَهُ " /27 وبويع عثمان بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عُمَر بْن الخطاب، بثلاثة أيام . قاله أَبُو عُمَر . مقتله قتل عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بالمدينة يَوْم الجمعة لثمان عشرة، أَوْ سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع . وقَالَ أَبُو عثمان النهدي: قتل فِي وسط أيام التشريق . وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق: قتل عثمان عَلَى رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يومًا من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقَالَ الواقدي: قتل يَوْم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يَوْم التروية سنة خمس وثلاثين . وَقَدْ قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة . وقَالَ الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يومًا، وقَالَ الزُّبَيْر: حصروه شهرين وعشرين يومًا .
أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بْن هبة اللَّه، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى الطباع، عَنْ أَبِي معشر، قَالَ: وقتل عثمان يَوْم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشر سنة إلا أثنى عشر يومًا، وقيل: كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، وأربعة عشر يومًا
977
0 0
0 /3 /140 قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي الْيَعْفُورِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، /27 أَنَّ عُثْمَانَ L5543 /20 أَعْتَقَ عِشْرِينَ مَمْلُوكًا، يَعْنِي وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَلْبَسْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَالُوا لِي: اصْبِرْ فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ "، ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ /27 978
0 0
0 /2 /140 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، /27 عَنْ عَائِشَةَ L4049 ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يَا عُثْمَانُ، إِنَّهُ /20 لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ لَهُمْ " /27 979
0 0
&0 /2 /140 وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جُبَيْرٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، /27 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ L4883 ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِعُثْمَانَ: /20 " تُقْتَلُ وَأَنْتَ مَظْلُومٌ، وَتَقْطُرُ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِكَ عَلَى /4 فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ سورة البقرة آية 137 /4 " /27 . قَالَ: فَإِنَّهَا إِلَى السَّاعَةِ لَفِي الْمُصْحَفِ ولما حصر عثمان، وطال حصرة، والذين حصروه هُمْ من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة، أرادوه عَلَى أن ينزع نفسه من الخلافة فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما، ويأتي الحجاج فيهلكوا، فتسوروا عَلَيْهِ فقتلوه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضاه، وَقَدْ ذكرناه كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نقموا عَلَيْهِ حتَّى حصروه، ومن الَّذِي حرض النَّاس عَلَى الخروج عَلَيْهِ فِي كتاب الكامل فِي التاريخ، فلا نرى أن نطول بذكره ها هنا . ولما قتل دفن ليلًا، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم، وقيل: حكيم بْن حزام، وقيل: المسور بْن مخرمة، وقيل: لم يصل عَلَيْهِ أحد، منعوا من ذَلِكَ، ودفن فِي حش كوكب بالبقيع، وكان عثمان قَدْ اشتراه وزاده فِي البقيع، وحضره عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وامرأتاه: أم البنين بِنْت عيينة بْن حصن الفزارية، ونائلة بِنْت الفرافصة الكلبية، فلما دلوه فِي القبر صاحت ابنته عَائِشَة، فَقَالَ لها ابْنُ الزُّبَيْر: اسكتي، وَإِلا قتلتك، فلما دفنوه، قَالَ لها: صيحي الآن ما بدا لَكَ أن تصيحي .
أَخْبَرَنَا أَبُو ياسر بْن أَبِي حبة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد: حَدَّثَنَا عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا جرير، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ أم مُوسَى، قَالَتْ: كَانَ عثمان من أجمل النَّاس
وقيل: كَانَ ربعه لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كَانَ يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قَتَادَة، وقيل: كَانَ عمره تسعين سنة . ورثاه كَثِير من الشعراء، قَالَ حسان بْن ثابت: /50 /51 من سره الموت صرفًا لا مزاج لَهُ /51 /51 فليأت مأدبة فِي دار عثمانا /51 /50 /50 /51 ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ /51 /51 يقطع الليل تسبيحًا وقرآنا /51 /50 /50 /51 صبرا، فدى لكم أمي وما ولدت /51 /51 قَدْ ينفع الصبر فِي المكروه أحيانًا /51 /50 /50 /51 لتسمعن وشيكا فِي ديارهم /51 /51 اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا /51 /50 وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتًا لا حاجة إِلَى ذكرها، ومنها: /50 /51 يا ليت شعري وليت الطير تخبرني /51 /51 ما كَانَ بين عليّ وابن عفانا /51 /50 وإنما زادوا فيها تحريضًا لأهل الشام عَلَى قتال عليّ، ليقوي ظنهم أَنَّهُ هُوَ قتله . وقَالَ حسان أيضًا: /50 /51 إن تمس دار بني عفان موحشة /51 /51 باب صريع وباب محرق خرب /51 /50 /50 /51 فقد يصادف باغي الخير حاجته /51 /51 فيها ويأوي إليها الجود والحسب /51 /50 وقَالَ الْقَاسِم بْن أمية بْن أَبِي الصلت: /50 /51 لعمري لبئس الذبح ضحيتم بِهِ /51 /51 خلاف رَسُول اللَّه يَوْم الأضاحيا /51 /50 ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا تطول بذكره . أَخْرَجَهُ الثلاثة
عثمان بْن عَفَّان الأموي: عثمان بْن عَفَّان بْن أَبِي الْعَاص بْن أُمَيَّة بْن عبد شمس بْن عبد مناف بْن قصي القرشي الأموي، يكنى: أَبَا عَبْد اللَّهِ، وَأَبَا عَمْرو، كنيتان مشهورتان لَهُ . وأبو عُمَر وأشهرهما . قيل: إنه ولدت لَهُ رقية ابنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنا، فسماه عَبْد اللَّهِ، واكتنى بِهِ، ومات ثُمَّ ولد لَهُ عَمْرو، فاكتني بِهِ إِلَى أن مات رحمه الله . وقد قيل: إنه كَانَ يكنى أَبَا ليلى . ولد فِي السنة السادسة بعد الفيل . أمه أروى بِنْت كريز بْن رَبِيعَة بْن حَبِيب بْن عبد شمس بْن عبد مناف بْن قصي، وأمها البيضاء أم حكيم بِنْت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هاجر إِلَى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ هاجر الهجرة الثانية إِلَى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية، كانت عليلة فأمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتخلف عليها، هكذا ذكره ابْن إِسْحَاق . وقال غيره: بل كَانَ مريضا بِهِ الجدري، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارجع " وضرب لَهُ بسهمه وأجره، فهو معدود فِي البدريين لذلك، وماتت رقية فِي سنة اثنتين من الهجرة، حين أتى خبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما فتح الله عَلَيْهِ يَوْم بدر . وأما تخلفه عَنْ بيعة الرضوان بالحديبية، فلأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وجهه إِلَى مكة فِي أمرٍ لا يقوم بِهِ غيره، من صلح قريش، على أن يتركوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عُثْمَان قد قتل، جمع أصحابه فدعاهم إِلَى البيعة، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عُثْمَان حينئذ بإحدى يديه الأخرى، ثُمَّ أتاه الخبر بأن عُثْمَان لم يقتل، وما كَانَ سبب بيعة الرضوان إلا مَا بلغه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قتل عُثْمَان . وروينا عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: يد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعثمان خير من يد عُثْمَان لنفسه . فهو أيضا معدود فِي أهل الحديبية من أجل مَا ذكرناه . زوجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنتيه: رقية ثُمَّ أم كلثوم واحدةً بعد واحدة، وَقَالَ: " إن كَانَ عندي غيرهما لزوجتكها " . وثبت عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " سألت ربي عز وجل ألا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إِلَيْهِ " . وقال سَهْل بْن سَعْد: ارتج أحد، وَكَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْر، وَعُمَر، وعثمان، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان "، وَهُوَ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عُمَر فيهم الشورى، وأخبر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي وَهُوَ عنهم راضٍ . رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، /25 عَنْ /25 /26 نَافِعٍ /26، /25 عَنِ /25 /26 ابْنِ عُمَرَ /26، قَالَ " كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقِيلَ: هَذَا فِي التَّفْضِيلِ . وَقِيلَ: فِي الْخِلافَةِ وقيل للمهلب بْن أَبِي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين ؟، قَالَ لأنه لم يعلم أن أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره . وقال ابْن مَسْعُود حين بويع بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نأل . وقال علي بْن أَبِي طالب: كَانَ عُثْمَان أوصلنا للرحم، وَكَانَ من الذين آمنوا، ثُمَّ اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين . واشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بئر رومة، وكانت ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه فِي دلائهم وله بها مشرب فِي الجنة " . فأتى عُثْمَان اليهودي فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم . فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم . قَالَ بل لك يَوْم ولي يَوْم . فكان إذا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين، فلما رأى ذَلِكَ اليهودي، قَالَ: أفسدت علي ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم . وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من يَزِيد فِي مسجدنا " . فاشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ موضع خمس سوار، فزاده فِي المسجد . وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتم الألف بخمسين فرسا، وجيش العسرة كَانَ فِي غزوة تبوك . وذكر أَسَد بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هِلال الراسبي، قَالَ: /25 حَدَّثَنَا /25 /26 قَتَادَة /26، قَالَ: حمل عُثْمَان فِي جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا . قال: /25 وَحَدَّثَنَا /25 /26 أَبُو هِلال /26، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِيرِين، /25 أن /25 عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يحيي الليل بركعة، يقرأ القرآن فيها كله . قال: /25 وَأَخْبَرَنَا /25 /26 سلام بْن مسكين /26، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن سِيرِين، /25 يَقُول /25: /25 قالت /25 /26 امرأة عُثْمَان /26 حين أطافوا بِهِ يريدون قتله: إن تقتلوه، أو تتركوه فإنه كَانَ يحيي الليل بركعة وَكَانَ يجمع فيها القرآن . قَالَ: وَحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، /25 عَنِ /25 /26 السُّدِّيِّ /26، /25 عَنِ /25 /26 السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى /26، /25 عَنِ /25 بْنِ سِيرِين، قَالَ " كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، حَتَّى بِيعَتْ جَارِيَةٌ بِوَزْنِهَا، وَفَرَسٌ بِمَائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَنَخْلَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ: /94 وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، /94 /25 عَنْ /25 /26 يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ /26، /25 عَنْ /25 /26 سَالِمٍ /26، /25 عَنِ /25 ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: " لَقَدْ عَتِبُوا عَلَى عُثْمَانَ أَشْيَاءَ وَلَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ مَا عَتِبُوا عَلَيْهِ " قَالَ: /94 وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، /94 /25 عَنْ /25 /26 مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ /26، /25 عَنْ /25 /26 أَبِيهِ /26، /25 عَنْ /25 /26 جَدِّهِ عَلْقَمَةَ /26 بْنِ وَقَّاصٍ، /26 /25 أَنَّ /25 عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ بِالنَّاسِ الْمَهَامِهَ وَرَكِبُوهَا مِنْكَ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيَتُوبُوا . قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ ، فَقَالَ: وَإِنَّكَ لَهُنَاكَ يَابْنَ النَّابِغَةِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ تَائِبٍ إِلَيْكَ " وأخبرنا مبارك بْن فَضَالَة، قَالَ: سمعت الْحَسَن، يَقُول: سمعت عُثْمَان يخطب، وَهُوَ يَقُول: يأيها الناس، مَا تنقمون علي، وما من يَوْم إلا وأنتم تقسمون فِيهِ خيرا . قال الْحَسَن: وشهدت مناديا ينادي: يأيها الناس، اغدوا على أعطياتكم، فيغدون ويأخذونها وافية . يأيها الناس، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية، حَتَّى والله سمعته أذناي، يَقُول: اغدوا على كسواتكم فيأخذون الحلل . واغدوا على السمن والعسل . قال الْحَسَن: أرزاق دارة وخير كَثِير، وذات بين حسن، مَا على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم مَا كانوا فِيهِ من العطاء والرزق، ولكنهم لم يصبروا، وسلوا السيف مع من سل، فصار عَنِ الكفار مغمدا، وعلى المسلمين مسلولا إِلَى يَوْم القيامة . وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد مَا بين المنكبين، كَانَ يصفر لحيته، ويشد أسنانه بالذهب . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، /25 عَنْ /94 مِسْعَرٍ /94، /25 عَنْ /25 /26 عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ /26، /25 عَنْ /25 /26 مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ /26، قَالَ: أَتَيْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَسْأَلُهَا /25 عَنْ /25 /26 عُثْمَانَ /26، فَقَالَتْ: " اجْلِسُوا أُحَدِّثُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ: إِنَّا عَتَبْنَا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ثَلاثِ خِصَالٍ، وَلَمْ تَذْكُرُهُنَّ، فَعَمَدُوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا مَاصُّوهُ كَمَا يُمَاصُّ الثَّوْبُ بِالصَّابُونِ، اقْتَحَمُوا عَلَيْهِ الْفِقُرَ الثَّلاثَةَ: حُرْمَةَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَحُرْمَةَ الْخِلافَةِ، وَلَقَدْ قَتَلُوهُ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَوْصَلِهِمْ لِلرَّحِمِ وَأَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ
211
وَذَكَرَ أَسَدٌ، /25 أَنْبَأَنَا /94 عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ /94، /25 عَنْ /25 /26 إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي /26 خَالِدٍ، /25 عَنْ /25 /26 قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ /26، /25 عَنْ /25 /26 عَائِشَةَ /26، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ادْعُوا لِي بَعْضَ /61 أَصْحَابِي /61 . فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ ؟، قَالَ: لا . فَقُلْتُ: عُمَرُ ؟، قَالَ: لا . قُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟، قَالَ: لا، فَقُلْتُ: عُثْمَانُ ؟، قَالَ نَعَمْ " . فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ لِي بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيْتُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَارِّهِ، وَلَوْنُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ، قِيلَ لَهُ: أَلا تُقَاتِلْ ؟، قَالَ: لا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ وذكر المعتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد مولى أَبِي أسيد، قَالَ: أشرف عليهم عُثْمَان وَهُوَ محصور، فَقَالَ: السلام عليكم، فما رد عَلَيْهِ أحد . فَقَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فِيهِ رشائي كرشاء رجلٍ من المسلمين ؟ فقيل: نعم . قال: فعلام تمنعوني عَنْ مائها، وأفطر على الماء المالح ؟، ثُمَّ قَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من أرضٍ فزدته فِي المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فِيهِ قبلي ؟ قَالَ ابْن عُمَر: أذنب عُثْمَان ذنبا عظيما يَوْم التقى الجمعان بأحد، فعفا الله عَنْهُ عز وجل، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه . وسئل ابْن عُمَر عَنْ علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ للسائل: قبحك الله، تسألني عَنْ رجلين كلاهما خير مني، تريد أن أغض من أحدهما وأرفع من الآخر . وقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: من تبرأ من دين عُثْمَان فقد تبرأ من الإيمان، والله مَا أعنت على قتله، ولا أمرت ولا رضيت . وبويع لعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بثلاثة أيام باجتماع الناس عَلَيْهِ . وقتل بالمدينة لثمان عشرة، أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عَنْ أَبِي معشر، عَنْ نَافِع . وقال المعتمر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وسط أيام التشريق . وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال الْوَاقِدِيّ: قتل عُثْمَان يَوْم الجمعة لثمان ليالٍ خلت من ذي الحجة يَوْم التلبية سنة خمس وثلاثين . وقد قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة . وقد رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْوَاقِدِيّ أيضا . وقال الْوَاقِدِيّ: وحاصروه تسعة وأربعين يوما، وَقَالَ الزُّبَيْر: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وَكَانَ أول من دخل الدار عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذ بلحيته، فَقَالَ لَهُ: دعها يَا بْن أخي، والله لقد كَانَ أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثُمَّ دخل رومان بْن سرحان رجل أزرق قصير محدود، عداده فِي مراد، وَهُوَ من ذي أصبح، معه خنجر فاستقبله بِهِ، وَقَالَ: على أي دين أنت يَا نعثل ؟ فَقَالَ عُثْمَان: لست بنعثل، ولكني عُثْمَان بْن عَفَّان، وأنا على ملة إِبْرَاهِيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين . قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله فخر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فَقَالَ: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عَنْ ذراعيها، وقبض على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان، يقال لَهُ: رباح، ومعه سيف عُثْمَان: أعني على هَذَا وأخرجه عني . فضربه الغلام بالسيف، فقتله وبقي عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يومه مطروحا إِلَى الليل، فحمله رجال على بابٍ ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كَانَ حفر لغيره، فدفنوه فِيهِ، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم . واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ضربه بمشقص . وقيل: بل حبسه مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر وأسعده غيره، وَكَانَ الَّذِي قتله سودان بْن حمران . وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي . وقيل: بل رومان رجل من بني أَسَد بْن خزيمة . وقيل: بل إن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أخذ بلحيته فهزها، وَقَالَ: مَا أغنى عنك مُعَاوِيَة، وما أغنى عنك ابْن أَبِي سرح، وما أغنى عنك ابْن عَامِر . فقال: يَا بْن أخي، أرسل لحيتي، فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كَانَ أبوك يرضى مجلسك هَذَا مني . فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عَنْهُ . ويقال: إنه حينئذ أشار إِلَى من كَانَ معه فطعنه أحدهم وقتلوه . والله أعلم . وأكثرهم يروي: أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا: /4 فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية 137 /4 . وَقَالَ /25 /26 أَسَدٌ /26: /25 حَدَّثَنَا /25 /26 مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ /26، قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، قَالَ " شَهِدْتُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ، فَأُخْرِجَ مِنَ الدَّارِ أَمَامِي أَرْبَعَةٌ مِنْ شُبَّانِ /61 قُرَيْشٍ /61 مُضَرَّجِينَ بِالدَّمِ مَحْمُولِينَ، كَانُوا يَدْرَءُونَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ . وقال مُحَمَّد بْن طَلْحَة: فقلت لَهُ: هل ندى مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بشيء من دمه ؟، قَالَ: مُعَاذ الله دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يَا بْن أخي، لست بصاحبي . وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قَالَ: فقلت لكنانة: من قتله ؟، قَالَ: قتله رجل من أهل مصر، يقال لَهُ: جبلة بْن الأيهم . ثم طاف بالمدينة ثلاثا، يَقُول: أنا قاتل نعثل " وروى سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنِّي لمحصور مع عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدار، قَالَ: فرمي رجل منا، فقلت: يَا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب قتلوا منا رجلا، قَالَ: عزمت عليك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي . قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فرميت سيفي لا أدري أين هُوَ حَتَّى الساعة . وكان معه فِي الدار من يريد الدفع عَنْهُ: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعبد الله بْن سلام، وعبد الله بْن الزُّبَيْر، والحسن بْن علي، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّد بْن حاطب، وزيد بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ومروان بْن الحكم فِي طائفة من الناس، منهم: الْمُغِيرَة بْن الأخنس، فيومئذ قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس . قتل قبل قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَذَكَرَ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: /94 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، /94 /25 حَدَّثَنَا /25 /26 أَبُو مُعَاوِيَةَ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 الأَعْمَشُ /26، /25 عَنْ /25 /26 ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ /26، /25 عَنْ /25 /26 أَبِي جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيِّ /26، قَالَ " دَخَلْتُ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا ضَرَبُوهُ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى مَلأْتُ فُرُوجِي عَدْوًا، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي نَحْوِ عَشَرَةٍ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، مَا وَرَاءَكَ ! قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ فُرِغَ مِنَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: تَبًّا لَكُمْ آخِرَ الدَّهْرِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
212
211
0 0
0 /3 /141 /25 أَخْبَرَنَا /94 أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ /94، /9 /94 وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ /94، /9 /25 قَالا /25: /25 حَدَّثَنَا /25 /26 قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ /26، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، /25 وَأَخْبَرَنَا /25 /26 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْعَسَّالُ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ /26، /25 قَالا /25: /25 أَخْبَرَنَا /25 /26 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ /26، /25 قَالَ أَنْبَأَنَا /25 الزُّبَيْرُ بْنُ، عَبْدِ اللَّهِ، /25 أَنَّ /25 جَدِّتَهُ أَخْبَرَتْهُ، وَكَانَتْ خَادِمَةً لِعُثْمَانَ، قَالَتْ: /27 " كَانَ عُثْمَانُ L5543 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، /20 لا يُقِيمُ وَلا يُوقِظُ نَائِمًا مِنْ أَهْلِهِ، إِلا أَنْ يَجِدَهُ يَقْظَانًا فَيَدْعُوهُ فَيُنَاوِلُهُ وَضُوءَهُ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ " /27 وَذَكَرَ أَسَدٌ، /25 أَنْبَأَنَا /94 عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ /94، /25 عَنْ /25 /26 إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي /26 خَالِدٍ، /25 عَنْ /25 /26 قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ /26، /25 عَنْ /25 /26 عَائِشَةَ /26، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ادْعُوا لِي بَعْضَ /61 أَصْحَابِي /61 . فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ ؟، قَالَ: لا . فَقُلْتُ: عُمَرُ ؟، قَالَ: لا . قُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟، قَالَ: لا، فَقُلْتُ: عُثْمَانُ ؟، قَالَ نَعَمْ " . فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ لِي بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيْتُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَارِّهِ، وَلَوْنُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ، قِيلَ لَهُ: أَلا تُقَاتِلْ ؟، قَالَ: لا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ وذكر المعتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد مولى أَبِي أسيد، قَالَ: أشرف عليهم عُثْمَان وَهُوَ محصور، فَقَالَ: السلام عليكم، فما رد عَلَيْهِ أحد . فَقَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فِيهِ رشائي كرشاء رجلٍ من المسلمين ؟ فقيل: نعم . قال: فعلام تمنعوني عَنْ مائها، وأفطر على الماء المالح ؟، ثُمَّ قَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من أرضٍ فزدته فِي المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فِيهِ قبلي ؟ قَالَ ابْن عُمَر: أذنب عُثْمَان ذنبا عظيما يَوْم التقى الجمعان بأحد، فعفا الله عَنْهُ عز وجل، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه . وسئل ابْن عُمَر عَنْ علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ للسائل: قبحك الله، تسألني عَنْ رجلين كلاهما خير مني، تريد أن أغض من أحدهما وأرفع من الآخر . وقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: من تبرأ من دين عُثْمَان فقد تبرأ من الإيمان، والله مَا أعنت على قتله، ولا أمرت ولا رضيت . وبويع لعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بثلاثة أيام باجتماع الناس عَلَيْهِ . وقتل بالمدينة لثمان عشرة، أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عَنْ أَبِي معشر، عَنْ نَافِع . وقال المعتمر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وسط أيام التشريق . وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال الْوَاقِدِيّ: قتل عُثْمَان يَوْم الجمعة لثمان ليالٍ خلت من ذي الحجة يَوْم التلبية سنة خمس وثلاثين . وقد قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة . وقد رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْوَاقِدِيّ أيضا . وقال الْوَاقِدِيّ: وحاصروه تسعة وأربعين يوما، وَقَالَ الزُّبَيْر: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وَكَانَ أول من دخل الدار عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذ بلحيته، فَقَالَ لَهُ: دعها يَا بْن أخي، والله لقد كَانَ أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثُمَّ دخل رومان بْن سرحان رجل أزرق قصير محدود، عداده فِي مراد، وَهُوَ من ذي أصبح، معه خنجر فاستقبله بِهِ، وَقَالَ: على أي دين أنت يَا نعثل ؟ فَقَالَ عُثْمَان: لست بنعثل، ولكني عُثْمَان بْن عَفَّان، وأنا على ملة إِبْرَاهِيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين . قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله فخر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فَقَالَ: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عَنْ ذراعيها، وقبض على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان، يقال لَهُ: رباح، ومعه سيف عُثْمَان: أعني على هَذَا وأخرجه عني . فضربه الغلام بالسيف، فقتله وبقي عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يومه مطروحا إِلَى الليل، فحمله رجال على بابٍ ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كَانَ حفر لغيره، فدفنوه فِيهِ، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم . واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ضربه بمشقص . وقيل: بل حبسه مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر وأسعده غيره، وَكَانَ الَّذِي قتله سودان بْن حمران . وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي . وقيل: بل رومان رجل من بني أَسَد بْن خزيمة . وقيل: بل إن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أخذ بلحيته فهزها، وَقَالَ: مَا أغنى عنك مُعَاوِيَة، وما أغنى عنك ابْن أَبِي سرح، وما أغنى عنك ابْن عَامِر . فقال: يَا بْن أخي، أرسل لحيتي، فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كَانَ أبوك يرضى مجلسك هَذَا مني . فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عَنْهُ . ويقال: إنه حينئذ أشار إِلَى من كَانَ معه فطعنه أحدهم وقتلوه . والله أعلم . وأكثرهم يروي: أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا: /4 فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية 137 /4 . وَقَالَ /25 /26 أَسَدٌ /26: /25 حَدَّثَنَا /25 /26 مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ /26، قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، قَالَ " شَهِدْتُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ، فَأُخْرِجَ مِنَ الدَّارِ أَمَامِي أَرْبَعَةٌ مِنْ شُبَّانِ /61 قُرَيْشٍ /61 مُضَرَّجِينَ بِالدَّمِ مَحْمُولِينَ، كَانُوا يَدْرَءُونَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ . وقال مُحَمَّد بْن طَلْحَة: فقلت لَهُ: هل ندى مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بشيء من دمه ؟، قَالَ: مُعَاذ الله دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يَا بْن أخي، لست بصاحبي . وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قَالَ: فقلت لكنانة: من قتله ؟، قَالَ: قتله رجل من أهل مصر، يقال لَهُ: جبلة بْن الأيهم . ثم طاف بالمدينة ثلاثا، يَقُول: أنا قاتل نعثل " وروى سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنِّي لمحصور مع عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدار، قَالَ: فرمي رجل منا، فقلت: يَا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب قتلوا منا رجلا، قَالَ: عزمت عليك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي . قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فرميت سيفي لا أدري أين هُوَ حَتَّى الساعة . وكان معه فِي الدار من يريد الدفع عَنْهُ: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعبد الله بْن سلام، وعبد الله بْن الزُّبَيْر، والحسن بْن علي، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّد بْن حاطب، وزيد بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ومروان بْن الحكم فِي طائفة من الناس، منهم: الْمُغِيرَة بْن الأخنس، فيومئذ قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس . قتل قبل قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَذَكَرَ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: /94 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، /94 /25 حَدَّثَنَا /25 /26 أَبُو مُعَاوِيَةَ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 الأَعْمَشُ /26، /25 عَنْ /25 /26 ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ /26، /25 عَنْ /25 /26 أَبِي جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيِّ /26، قَالَ " دَخَلْتُ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا ضَرَبُوهُ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى مَلأْتُ فُرُوجِي عَدْوًا، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي نَحْوِ عَشَرَةٍ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، مَا وَرَاءَكَ ! قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ فُرِغَ مِنَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: تَبًّا لَكُمْ آخِرَ الدَّهْرِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
212
0 0
&0 /3 /140 /25 حَدَّثَنَا /94 مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ /94، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 الأَعْنَاقِيُّ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ /26، /25 حَدَّثَنَا /25 /26 عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ /26، /25 عَنْ /25 /26 مَالِكٍ /26، قَالَ: /27 " /20 لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أُلْقِيَ عَلَى الْمَزْبَلَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ أَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا فِيهِمْ: حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَجَدِّي، فَاحْتَمَلُوهُ، فَلَمَّا صَارُوا بِهِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ لِيَدْفِنُوهُ، نَادَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَازِنٍ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ هُنَا لَنُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَدًا، فَاحْتَمَلُوهُ وَكَانَ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ عَلَى الْبَابِ، لَيَقُولُ: طَقٍ طَقٍ، حَتَّى صَارُوا بِهِ إِلَى حَشِّ كَوْكَبٍ، فَاحْتَفَرُوا لَهُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَهَا مِصْبَاحٌ فِي جَرَّةٍ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ لِيَدْفِنُوهُ صَاحَتْ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ L4697 : وَاللَّهِ لَئِنْ تَسْكُتِي لأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ . قَالَ فَسَكَتَتْ فَدُفِنَ " /27 . قَالَ مَالِك: وَكَانَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يمر بحش كوكب، فيقول: إنه سيدفن ها هنا رجل صَالِح